للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي الأسرار: يشكل هذا بتزويجها نفسها بإذن الولي؛ فإنه لا يجوز عنده أيضا، وينبغي على هذا التعليل أن يجوز، إلا أن يقول: تفويض النكاح إليهن مطلقا من غير نظر إلى الإذن وعدمه، وفيه تأمل.

وما قالوه لا طائل تحته؛ فإن البالغ الذي (١) لم يجرب الأمور يزوج عمته التي جربت الأمور، ومارست الرجال مائة مرة، يجوز عندهم، إلا أن محمدًا يقول: الضرر الموهوم ينتفي بإجازته، ولا خلل في نفس العقد، فيصح موقوفا بإجازته.

ولأبي حنيفة وأبي يوسف: قوله تعالى ﴿أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾، وقوله تعالى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾، وقوله تعالى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، وقوله تعالى ﴿أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾؛ أضاف العقد إليهن في هذه الآيات، فدل أنها تملك المباشرة.

والمراد بالعضل: المنع حسا؛ بأن يحبسها في بيت ويمنعها من أن تزوج، فتكون الآية دليلا لنا، أو هذا خطاب للأزواج؛ فإنه قال في أول الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾، وبه نقول: إن الزوج لا يمنع مطلقها بعد العدة أن يمنعها من التزوج بزوج آخر.

قال فخر الدين بن الخطيب: المختار: أنه خطاب للأزواج لا للأولياء (٢)، وتمسك الشافعي ممنوع على المختار.

وقول الشافعي: (إذ لو كانت تتمكن من تزويج نفسها؛ لم يكن للعضل معن) غلط؛ لأن النهي يمنع أن يكون للمنهي حق فيما نهي عنه، فكيف يستدل به على إثبات الحق له، ولأن العضل اسم مشترك بمعنى المنع، وبمعنى الضيق، والداء العضال، وذلك كله ظاهر في منعها من الخروج.

وقوله : «الأيّمُ أحقُّ بنفسها من وَليّها» رواه ابن عباس، فهو


(١) في الأصل: (التي)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/١١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٥/ ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>