للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَوَجهُ الجَوَازِ: أَنَّهَا تَصَرَّفَت فِي خَالِصِ حَقَّهَا، وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ، لِكَونِهَا عَاقِلَة مُمَيِّزَة، وَلِهَذَا كَانَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي المَالِ وَلَهَا احْتِيَارُ الأَزْوَاجِ،

وفي الحديث المشهور أن النبي قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عَدْلٍ» (١)، وفي حديث ابن عباس أنه قال: «كل نكاح لم يَحضُرْهُ أربعة فهو سفاح: خاطِبٌ، ووَلِيٌّ، وشاهِدًا عَدْلٍ» (٢)، وفي حديث أبي هريرة أنه قال: «لا تُنكِحُ المرأة المرأةَ، ولا المرأة نفسها، إنما الزانية هي التي تُنكِحُ نفسها» (٣)، وقال : «لا تُنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يُزوِّجُهُنَّ إلا الأولياء» (٤).

والمعنى: أنها منقوصة بنقصان الأنوثة، ولهذا لا تملك ولاية الإمامة والقضاء، والشهادة فيما يندرئ بالشبهات، وحضور الجمعة والجماعات، فلا تملك مباشرة النكاح، كالصغيرة والمجنونة، ولأن النكاح عظيم خطره، وكبير مقاصده، ولهذا أظهر الشرع خطره باشتراط الشاهدين، ومقاصده معان تستدعي التوافق بينهما عادة، ولا يوقف عليها إلا بالعقل الكامل، وعقلها ناقص بالحديث، فلو فُوِّضَ النكاح إليها تختل المقاصد؛ لأنهن سريعات الاغترار، سيئات الاختيار، لا سيما عند هيجان الشهوة، فإن الشهوة متى ثارت حجبت العقول عن تحسين الفكر في العواقب، فلو فوض إليها ربما يضعن أنفسهن في عار لا يخفى ولا ينقص، فتجعل مباشرته مفوضة إلى رأي الكامل من الرجال.


(١) أخرجه ابن حبان (٩/ ٣٨٦، رقم ٤٠٧٥) من حديث عائشة ، وحسنه الشيخ شعيب في تحقيقه لصحيح ابن حبان.
(٢) أخرجه للبيهقي (٧/ ٢٣١، برقم ١٣٨١٥) من حديث ابن عباس موقوفا بلفظ: «لا نكاح إلا بأربع خاطب وولي وشاهدين»
وقال: هذا إسناد صحيح إلا أن قتادة لم يدرك ابن عباس، وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن عباس مرفوعا والمشهور عنه موقوف.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٦، رقم ١٨٨٢) الدارقطني (٤/ ٣٢٦، رقم ٣٥٣٩) من حديث أبي هريرة ، وجوده ابن الملقن في البدر المنير (٧/٥٦٣) وصححه الشيخ الألباني في (٦/ ٢٤٨، رقم ١٨٤١).
(٤) أخرجه الدارقطني (٤/ ٣٥٨، رقم ٣٦٠١) من حديث جابر ، فيه مبشر بن عبيد متروك، وحكم بوضعه الشيخ الألباني في الإرواء (٦/ ٢٦٤، رقم ١٨٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>