للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا يَنعَقِدُ النِّكَاحُ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ أَصلا، لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِمَقَاصِدِهِ، وَالتَّفوِيضُ إِلَيْهِنَّ مُخِلٌ بِهَا، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ: يَرتَفِعُ الخَلَلُ بِإِجَازَةِ الوَلِيِّ.

ولا بد من الولي، أو السلطان عند عدمه، ويروى عن بعض الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

وقال مالك (١): إن كانت ذا حسب وجمال وشرف ومال رغب في مثلها؛ لم يصح نكاحها إلا بولي، وإن كانت بخلاف ذلك؛ جاز أن يتولى نكاحها أجنبي برضاها، ولا تتولاه بنفسها.

قيل: هذا النقل عنه غلط، والصحيح منه: أن الدنية إن زوجها الجار أو غيره ممن ليس بولي جاز، والتي لها موضع، فإن زوجها غير الولي فرق بينهما، فإن أجازه الولي أو السلطان جاز.

والشافعي وأحمد شرطا الولي في الكل، واستدلا بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾، قال الشافعي: هذه أبين آية في كتاب الله تعالى تدل على أن النكاح بغير ولي لا يجوز؛ لأنه تعالى نهى الولي عن المنع والمنع إنما يتحقق منه إذا كان الممنوع في يده؛ إذ الخطاب للأولياء (٢).

وروي أن معقل بن يسار زوَّج أختا له، فطلقها ثم خطبها بعد عدتها، فأبى أن يزوجها، فنزلت. رواه البخاري (٣).

وحديث عائشة أنه قال: «أيُّما امرأةٍ نَكَحَتْ بغير إذنِ وَليّها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، لا وكس ولا شطط، فإن أبى الولي فالسلطان ولي من لا وَليَّ له». رواه الترمذي، وأحمد، وأبو داود وابن ماجه (٤)


(١) انظر: الرسالة للقيرواني (ص ٨٩)، والتلقين للقاضي عبد الوهاب (١/ ١١٢).
(٢) انظر: الأم للشافعي (٥/١٣).
(٣) أخرجه البخاري (٦/٢٩، رقم ٤٥٢٩).
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٩، رقم ٢٠٨٣) والترمذي (٢/ ٣٩٨، رقم ١١٠٢) وابن ماجه (١/ ٦٠٥، رقم ١٨٧٩) من حديث عائشة وقال: حديث حسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>