للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي تَجوِيزِهِ ذَلِكَ لِلعَبْدِ، وَعَلَى مَالِكَ فِي تَجوِيزِهِ ذَلِكَ بِرِضَا الحُرَّةِ، وَلِأَنَّ لِلرِّقِّ أَثَرًا فِي تَنصِيفِ النِّعْمَةِ عَلَى مَا نُقَرِّرُهُ فِي

الحرة بالنص بخلاف القياس، وهو الحديث المذكور في المتن؛ ألا ترى إن كانت صغيرة أو غائبة عنه لم يجز له أن يتزوج الأمة، وإن كان هو لا يستغني بنكاحها عن الأمة، ويخاف الوقوع في الزنا.

وقال الكرجي (١): نكاح الحرة يثبت لنسله حق الحرية، فبتزوج الأمة يبطل هذا الحق الثابت، وحق الحرية لا يجوز إبطاله بعد ثبوته، فأما بطول الحرة لا يثبت لنسله حق الحرية.

(وهو)؛ أي: قوله .

(وبإطلاقه حجة على الشافعي)؛ فإنه يجوز للعبد أن يتزوج الأمة على الحرة (٢)، وبه قال أحمد في رواية (٣)؛ لأن المنع في حق الحر بمعنى تعريض الحر على الرق مع الغنية عنه، ولهذا لم يجز حال القدرة على الحرة نكاح الأمة، وهذا المعنى لا يوجد في حال العبد؛ لأنه بجميع أجزائه رقيق، وقد قلنا إن حرمة نكاحها على الحرة يثبت بالنص خلاف القياس.

(وعلى مالك)؛ أي: حجة عليه، فإنه يجوزه برضا الحرة (٤)؛ لأن المنع لحق الحرة؛ باعتبار أنه يغيظها بإدخال ناقصة الحال في فراشها، وقد رضيت بها، والجمع يوجد، كما لو تزوج الحرة عليها.

(ولأن للرق أثرا في تنصف النعمة)؛ يعنى: أن الحل الذي بني عليه النكاح في جانب الرجال والنساء جميعا، فكما ينتصف ذلك الحل برق الرجل، حتى يتزوج العبد ثنتين والحر أربعا؛ فكذلك ينتصف برق المرأة، ولا يمكن إظهار هذا التنصيف في جانبها بنقصان العدد؛ لأن المرأة الواحدة لا تحل إلا لواحد، فظهر التنصيف باعتبار الحالة، فنقول: الأحوال ثلاثة: حال ما قبل نكاح الحرة، وحال ما بعده، وحال المقارنة، ولكن الحالة الواحدة لا تحتمل


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٠٩)، وفتح القدير للكمال بن الهمام (٣/ ٢٣٨).
(٢) انظر: اللباب لابن المحاملي (ص ٣١٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٢٤٠).
(٣) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٧/ ٥١٨)، والإنصاف للمرداوي (٨/ ١٤٤).
(٤) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ١٣٢)، والتاج والإكليل للمواق (٥/ ١٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>