للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجُزء الحُرِّ لَا إِرقَاقُهُ، وَلَهُ: أَنْ لَا يُحَصِّلَ الأَصلَ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ لَا يُحَصِّلَ الوَصفَ.

(وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ) لِقَوْلِهِ : «لَا تُنكَحُ الأَمَةُ عَلَى الحُرَّةِ»

الواحدة المسلمة فقط عنده. وعندنا، ومالك، وأحمد في رواية: الجواز مطلقا؛ يعني: جواز نكاح الإماء مطلق لا ضروري؛ لإطلاق المقتضي للجواز وهو النصوص، قال تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾، ولأن النكاح يختص بمحل الحل، والأمة من المحللات في حق الحر كالحرة، فكان جواز نكاحها أصلا لا ضروريًا، والأمة الكتابية تحل بملك اليمين بالإجماع، فكذا بالنكاح كالمسلمة، وعكسه المجوسية.

قوله: (وفيه إرقاق الولد) ممنوع؛ لأنه لا ولد بل هو مراق، وفيه الإرقاق محال، وبعدما حدث لا يصدر منه شيء، حتى يقال: إنه إرقاق. ولئن قال: فيه امتناع عن تحصيل الولد الحر.

قلنا: هذا ليس بحرام؛ لأن له ألا يحصل أصل الولد، بالعزل في الحرة بإذنها، وفي الأمة بلا إذن، وكذا إذا تزوج أمة عند عدم طول الحرة، ثم قدر على طول الحرة وتزوج حرة؛ لا يبطل نكاح الأمة، وله أن يطأ الأمة، وفيه تعريض ولده على الرق، وبنكاح العجوز العقيم، فله ألا تحصل حرية الولد أولى. كذا في المبسوط (١).

وهذا معنى قول الشيخ: (وله ألا يحصل الأصل) إلى آخره.

وفي مبسوط البزدوي: قال تعالى: ﴿لَا تُضَادَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بوَلَدِهِ﴾، ولهذا لا تجوز مضارة الوالد بسبب الولد، حتى لو ورث قصاصا على أبيه يسقط، ولو [قتل] (٢) الأب ابنه لا يقتص لحرمة المصاهرة، فإذا لم يجز إهلاك الأب عند إهلاك أصل الولد لمعنى المضارة؛ فلأن لا يجوز إهلاكه عند إهلاك وصف الولد وهو الحرية بالطريق الأولى.

قوله: (ولا يتزوج أمة على حرة) في المبسوط (٣): حرمة نكاح الأمة على


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٠٩).
(٢) سقطت من الأصل والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>