قوله:(وقال الشافعي: لا يجوز للمسلم أن يتزوج بأمة كتابية)(١) وبه قال مالك (٢)، وأحمد في رواية، وعن أحمد: يجوز نكاح الأمة مطلقا (٣).
واستدلوا: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، والمحصنات: الحرائر. كذا فسره مجاهد فجوز نكاح الكتابية بشرط أن تكون حرة، فلا يجوز بدونه؛ لأنها مشركة حقيقة.
وقلنا: المراد بالمحصنات: العفائف، يتناول الحرة والأمة، ولئن كان المراد به الحرائر؛ فإباحة نكاح الحرائر من أهل الكتاب لا يدل على حرمة نكاح الإماء، ولكن هذا لبيان الأولى، واسم المشركة لا يتناول لاختصاصها باسم آخر كما ذكرنا. كذا في المبسوط (٤).
(من تعريض الجزء على الرق)؛ لأن الولد جزؤه، وهو يتبع الأم في الحرية والرق، والإرقاق إهلاك حكمًا؛ لأن الرقيق كالهالك؛ لأن الرق أثر الكفر، والكفر موت حكما، قال تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾؛ أي: كافرا فهديناه، ولأن الإعتاق إجزاء، قال ﵇:«لن يجزي ولد والده إلا أن يَجِدَهُ مملوكًا فيشتَرِيَهُ فيُعتقَهُ»(٥)؛ وهذا لأن الأب سبب حياة الولد، وإنما يصير مجازيًا له إذا كان مسببا لحياته، وبالشراء يصير كذلك.
ولأن الإهلاك حكمًا كالإهلاك حقيقة، فلا يجوز، إلا أنه إذا خشي العنت، قال تعالى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾؛ أبيح له ضرورة صيانة نفسه عن الزنا، [فإن الاجتناب عن الزنا](٦) فرض عليه، فتسقط حرمة الإرقاق كذلك، وقد اندفعت الضرورة بالمسلمة، فلا تجوز الكتابية، ولهذا تجوز الأمة
(١) انظر: الأم للشافعي (٥/٩)، والحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٢٤٤). (٢) انظر: التهذيب لابن البراذعي (٢/ ٢٤٦)، والذخيرة للقرافي (٤/ ٣٤٠). (٣) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/٣٤)، والمغني لابن قدامة (٧/ ١٣٥). (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١١١). (٥) أخرجه مسلم (٢/ ١١٤٨، رقم ١٥١٠) من حديث أبي هريرة ﵁. (٦) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل والمثبت من النسخة الثانية.