للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَهُ: قَولُهُ : «لَا يَنْكِحُ المُحرِمُ وَلَا يُنكِحُ» وَلَنَا: مَا رُوِيَ «أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِمَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحرِمٌ» وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الوَطءِ.

(وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الأَمَةِ، مُسلِمَةٌ كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةٌ)

والأوجه أن يقال: إن الحديث يروى بالنهي مجزوما، وهو اختيار الخطابي، والنهي يكون للتنزيه كما في نهيه عن الخطبة على خطبة أخيه.

ولو فعل صح النكاح عندنا، والشافعي (١)، وأحمد (٢)، خلافا لمالك (٣)، فحمل عليه توفيقا بين الحديثين، ولئن روي منفيا فالنفي يجيء بمعنى النهي. كذا في الكافي (٤).

وفي المجتبى (٥): ولأن حرمته على شرف الزوال كالحيض، فيجوز نكاحه لعمومات النصوص.

وقد ضعف البخاري وابن حنبل حديث عثمان في النهي، ورواية مالك ومذهبه، قال: حديث ابن الأصم مرسل، وأدخل (٦) في صحيحه عن ابن المسيب «أنه تزوجها وهو محرم» (٧)، وما روي «أنه تزوجها وهو حلال» (٨) من رواية مطر الوراق، فوصله (٩) وهو غلط لا يحتج بحديثه.


(١) انظر: الأم للشافعي (٥/ ٨٤)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٨٥)، وفيه: " فإن تزوج أو زوج فالنكاح باطل؛ لما روى عثمان أن النبي قال: «لا ينكح المحرم ولا يخطب ولا ينكح».
(٢) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٠٦)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٥/ ٢٣٥)، وفيهما: " وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُزَوِّجُ، فَإِنْ فَعَلَ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ".
(٣) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٣/ ٦٨).
(٤) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٣/ ٢٣٤)، والنهر الفائق السراج الدين بن نجم (٢/ ١٩٦).
(٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ١١٦٣).
(٦) في الأصل: (دخل)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.
(٧) تقدم تخريجه قريبا.
(٨) تقدم تخريجه قريبا.
(٩) في الأصل: (بوصية)، والمثبت من النسختين الثانية والثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>