ولنا: ما روى ابن عباس (٤) وعائشة (٥) وأبو هريرة (٦)«أنه ﵇ تزوج ميمونة وهو محرم»، وقد ذكر في الأصول أنا نرجح حديث ابن عباس على حديث يزيد بن الأصم «أنه ﵇ تزوجها وهو حلال»(٧)؛ لضبط الراوي وفقاهته.
وحديث عثمان محمول على الوطء؛ لأن النكاح للوطء حقيقة، وللعقد مجاز، أي: لا يطأ المحرم، [ولا تمكّن المرأة حتى تطأه](٨)، وهو ضعيف؛ لأن التمكين من الوطء لا يسمى إنكاحًا، مع اختلاله إعرابا، لكنه ﵇ أخبر عن معتاد أحوال المحرمين، أنهم في إحرامهم لا يشتغلون بالنكاح والإنكاح، ولا يباشرون ذلك، كما قال ﵇:«إِنَّهُمْ شُعَثُ غُبْرٌ»(٩) لا يشتغلون بالاغتسال شغلًا بأعمال الحج، وإن كان الاغتسال بالماء القراح لا بأس به، فكذلك أمر النكاح؛ لأنه عقد يصار إليه عند الفراغ، لما فيه [من](١٠) الخطبة ومراودات، ودعوة واجتماعات، لا تتحقق إلا عند الفراغ، وإذا حمل على وفاق العادة لم يتعلق به حكم.
(١) انظر: الأم للشافعي (٥/ ٨٤)، والبيان للعمراني (٤/ ١٦٨). (٢) انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٣/ ٦٨)، وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص ٢٧٠). (٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٠٦)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٥/ ٢٣٥). (٤) تقدم تخريجه قريبا. (٥) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/ ١٦٧)، رقم (١٤٤٣) قال الهيثمي (٤/ ٢٦٧، رقم ٧٤٠٥): رجال البزار رجال الصحيح. (٦) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (٤/ ٢٦٧، رقم ٧٤٠٧) قال الهيثمي: فيه عبد الله بن محمد بن المغيرة، وهو ضعيف. (٧) أخرجه الترمذي (٢/ ١٩٢، رقم ٨٤١) من حديث أبي رافع ﵁ وقال: حديث حسن. (٨) كذا بالأصول، وفي مطبوع البناية " ولا يمكن الحرمة حتى يطأ ". (٩) ورد عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٥، رقم ٨٠٣٣) وصححه الحاكم (١/ ٦٣٦، رقم ١٧٠٨) على شرط الشيخين. (١٠) سقطت من الأصل والمثبت من النسخة الثانية.