وفي المبسوط (١): لا يجوز نكاحها؛ لأنها ليست من أهل الكتاب، وذكر [إسحاق](٢) في تفسيره عن علي: جواز نكاحها، على ما روي عنه أن المجوس أهل الكتاب، ولكن لما واقع ملكهم أخته ولم ينكروا عليه، أسرى بكتابهم فنسوه، وهو مخالف للنص، فإنه تعالى قال: ﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾، وإذا قلنا للمجوس: أهل كتاب كانوا ثلاث طوائف، وقال ﵇:«سُنُّوا بهم … » الحديث (٣)، ولئن كان الأمر على ما قال علي لكن بعدما نسوا خرجوا من أهل الكتاب.
وفي الحلية (٤): قال أبو ثور: يحل نكاحها؛ لأنها من أهل الكتاب، وبه قال داود الظاهري، وأباح وطأهن بملك اليمين ابن المسيب، وعطاء، وعمرو بن دينار، ومالك.
والوثنيات على هذا الخلاف، بدليل قوله تعالى ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، وقال ﵇:«ألا لا توطِئُوا الحَبالَى حتى يَضَعْنَ» الحديث، هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم، والنسائي، والترمذي (٥)، وأخذ عمر وابنه من سبي هوازن، ومحمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة، وهذا ظاهر إباحتهن، لكن أهل العلم اتفقوا على إباحتهن خلافه.
وقال أبو عمرو بن عبد البر (٦): نسخت إباحته بقوله تعالى ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١١). (٢) سقطت من الأصل، والمثبت من لنسختين الثانية والثالثة. (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٦/ ٣٨٧). (٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٨، رقم ٢١٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وصححه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢١٢، رقم ٢٧٩٠) وبنحوه أخرجه مسلم (٢/ ١٠٧٩، رقم ١٤٥٦) الترمذي (٢/ ٤٢٩، رقم ١١٣٢) والنسائي (٦/ ١١٠، رقم ٣٣٣٣) من حديث أبي سعيد وقال الترمذي: حسن. (٦) في التمهيد (٣/ ١٣٥).