للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يتناول أهل الكتاب والمنافقين؛ توفيقا بين الدلائل بقدر الإمكان، عملا بهما.

وقال الماوردي في تفسيره (١) المشركات في قوله ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾: عامة في جميع المشركات، وقد نسخ منهن أهل الكتاب بقوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، ولا يعني في الفضل في الجواز بين الإسرائيلية اليعقوبية وغيرها؛ لإطلاق الكتاب، ولقوله تعالى ﴿يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ الآية، والإسرائيلية اليعقوبية وهم القائلون بالتثليث والشرف بحسب الإقرار بنبي، والإيمان بكتاب لا بالنسبة فتكون غير الإسرائيلية كهم في ذلك.

وفي شرح التأويلات (٢): الفرق بين المشركة والكتابية في الحل: أن المشركة آثرت فعل البهيمة؛ وهو اتباع الآباء من غير دليل، فألحقت بالبهائم في حق الحل؛ لأنه من كرامات البشر، أما الكتابية فقد آثرت فعل البشرية في الدين، حيث اعتقدت الرسالة واختارت قول من أيّد بالمعجزة، فأكرمت بهذه الحال، فبالنظر إلى ذلك المعنى، لا معنى أيضا للتفضيل الذي ذكره الشافعي.

ثم يبتنى على الحل الذي صارت المرأة محلا للنكاح مسألة القسم، حتى تكون المسلمة والكتابية سواء فيه، وكذا نكاح الكتابية على المسلمة بإجماع الأئمة الأربعة.

ويكره نكاح الكتابية الحربية بالإجماع (٣)؛ لأنه ربما تختار المقام في دار الحرب، وقال : «أنا بَريءٌ مِنْ كُلِّ مسلم مع مشرك لا تتَرَاءَى نَارَاهُمَا» (٤)، ولأن فيه تعريض ولده للرق، فربما تحبل وتُسبى معه، فيصير ولده رقيقا وإن كان مسلمًا، وربما يتخلق الولد بأخلاق الكفار، وفيه بعض الفتنة


(١) تفسير الماوردي = النكت والعيون (١/ ٢٨١).
(٢) تفسير الماتريدي = تأويلات أهل السنة (٢/ ١٣١).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٨٠)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ١٣١)، والحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٢٤٦)، وكشف المخدرات للبعلي (٢/ ٥٩٥).
(٤) أخرجه أبو داود (٣/٤٥، رقم ٢٦٤٥) والترمذي (٣/ ٢٠٧، رقم ١٦٠٤) وابن ماجه (٨/٣٦، رقم ٤٧٨٠) من حديث جرير ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم- (٧/ ٣٩٧، رقم ٢٣٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>