للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَشَاءُ﴾، ولو كان كُفرهما لا يكونُ شِركًا ينبغي أن يغفرهما تعالى، ولأن من جحد رسالة نبي من الأنبياء فهو مشرك؛ لأنه يضيف (١) المعجزة إلى الجن والشياطين، مع أنه ما كان صدورها إلا من الله تعالى، فكأنهم يثبتون له شريكا في حق هذه الأشياء الخارجة عن قوة البشر.

والأصح: أن اسم المشرك مطلقا لا يتناول أهل الكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾، والعطف يقتضي المغايرة، والمطلق ينصرف إلى الكامل، ولو حملنا الآية الثانية على ما قال ابن عمر لم يكن لتخصيص الكتابية بالذكر معنى، فإن غير الكتابية إذا أسلمت حل نكاحها، وروي أن حذيفة بن اليمان تزوج يهودية، وكذا كعب بن مالك، وكذا طلحة بن عبيد الله.

وقلنا: المراد بالمحصنات العفائف. كذا فسره الحسن، والسدي، والشعبي (٢)، والعفة ليست بشرط أيضا، وإنما قيد بها للعادة، ولئن كانت شرطا فانتفاء الشرط لا يدل على عدم الجواز لما عرف، فيثبت الجواز بالنصوص، وهي قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾، وقوله : «تَناكَحُوا … » (٣) وغير ذلك.

ثم المشرك ثلاثة: مشرك ظاهرا وباطنا، كعبدة الأوثان، ومشرك باطنا لا ظاهرا، كالمنافقين، ومشرك، يعني: كأهل الكتاب في قوله ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، المراد مطلق الشرك، وكذا في قوله تعالى: ﴿لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾، فيتناول جميع الكفار، وفي قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ﴾ المشرك ظاهرا وباطنا وهو الوثني، وهو قول سعيد بن جبير، والنخعي، وقتادة، فلا


(١) في الأصل: (نصف)، والمثبت من النسخة الثالثة.
(٢) في الأصل: (السدي)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) في هذا المعنى أحاديث منها: «حُجُّوا تستغنوا، وسافروا تصحوا، وتناكحوا تكثروا؛ فإني مُباءٍ بكم الأمم» ذكره الديلمي (٢/ ١٣٠، رقم ٢٦٦٣) من حديث ابن عمر مرفوعا وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (٧/ ٤٧٨، رقم ٣٤٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>