للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] أي: العَفَائِفُ، وَلَا فَرقَ بَينَ الكِتابِيَّةِ الحُرَّةِ وَالأَمَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ بَعدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

عندنا، لا خلاف بين الأئمة الأربعة (١) في تجويز (٢) نكاح الكتابية الحرة، وهي النصرانية أو اليهودية، وفيمن آمن بزبور داود، وصحف إبراهيم وشيث، والسامرة من اليهود اختلف فيه، ولكن قال الشافعي: ينبغي أن تكون إسرائيلية؛ يعني: من أولاد بني إسرائيل، وهو يعقوب ، أي: آمن أول آبائها قبل التحريف، ولو شك في إيمانه قبل التحريف ففيه قولان عنده، ولو كان يعلم دخوله في النصرانية بعد التحريف وبعد بعثة نبينا محمد فلا ينكح، ولو كان يعلم دخوله في ذلك الدين بعد التحريف قبل النسخ ببعثه؛ فقيل: فيه قولان، وقيل: لا يجوز.

وأما التمسك بكتب الأنبياء السالفة كصحف شيث وإبراهيم وإدريس لا يجوز نكاحهم. كذا في شرح الوجيز (٣)، وشرح الغاية.

وقالت الإمامية من الشيعة: لا يجوز نكاح الكتابية إلا عند عدم المسلمة، لاختلاف العلماء في كونهم مشركات، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ أي: أسلمن من أهل الكتاب.

وقال ابن عمر: لا يجوز نكاح الكتابية؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، وتفسير المحصنات: المسلمات.

اعلم: أن العلماء اختلفوا في لفظ المشرك هل يتناول أهل الكتاب؟ قال بعضهم: يتناول؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾، ثم قال في آخر الآية: ﴿سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، ولأنه تعالى قال: ﴿لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١٠)، وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص ٢٦٨)، والتنبيه للشيرازي (ص) (١٦٠)، والكافي لابن قدامة (٣/٣٣).
(٢) في الأصل: (تزويج)، والمثبت من النسخة الثالثة.
(٣) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٨/ ٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>