فإن قيل: المالكية والمملوكية يجتمعان بجهتين والمنافاة بينهما جهة واحدة، وهاهنا يمكن أن تجعل المرأة مالكة بجهة ملك اليمين، ومملوكة بجهة ملك النكاح، كالأب يكون ابنا لأبيه.
قلنا: المرأة بجميع أجزائها مالكة، وبالتزوج بعبدها يكون بعضها مملوكة، فتتحقق المنافاة بينهما، وإن اختلفت جهة الملك؛ إذ كل واحد من الملكين يقتضي أن يكون المالك (١) قاهرًا والمملوك مقهورًا، ولأن نفقته تجب عليها للملك، ونفقتها تجب عليه للنكاح فيتقاصان فيموتان جوعا، وفي هذا من الفساد ما لا يخفى، وعلى قول نفاة القياس يجوز هذا النكاح؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ كذا في المبسوط (٢).
وفي الذخيرة المالكية (٣): وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على بطلان هذا النكاح (٤)، وروي عن عمر أنه هم على رجم امرأة نكحت عبدها.
(ثمرات مشتركة)؛ كالسكن والازدواج والتوالد، قال تعالى ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ الآية، حتى كان لها أن تطالبه بالوطء، وله أن يطالبها بالتمكين، وملك أحدهما ينفى [وقوع] نوع الثمرة على الشركة، وإذا انقطعت الثمرة ينقطع الملك؛ لأن الملك ما شرع لعينه في باب النكاح، بل ليحقق الثمرات؛ إذ أحكام العقود إذا انتفت انتفت العقود؛ ألا ترى أن نكاح المحارم لا يثبت لانتفاء موجب العقد. كذا في الإيضاح (٥).
قوله:(ويجوز تزويج الكتابيات) الكتابي: هو الذي يقر بنبي ويؤمن بكتاب
(١) في الأصل: (المملوك)، والمثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١٢٩). (٣) الذخيرة للقرافي (٤/ ٣٤٢). (٤) انظر: الإقناع لابن المنذر (١/ ٣١٠). (٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/٤٣).