(وعلى عبارة كتاب الحدود) يجب الحد، فإنه نص في كتاب الحدود: لو وطئ المعتدة من ثلاث يجب عليه الحد إذا لم يدع الشبهة، فصار في المسألة روايتان.
وجه رواية كتاب الطلاق: أن النكاح قائم من وجه ما دامت في العدة، ويكفي ذلك لدرء الحد.
وجه رواية كتاب الحدود: أن الحل منتفٍ من كل وجه، فلا يصير شبهة؛ لأن النكاح قائم إمساكًا لا استمتاعًا بوجه ما فصار في حق الحل كالأجنبية، ولكن لم يزل في حق الإمساك، فصار جامعًا نظرًا إليه، ولا معنى لما قال: أن وجوب العدة للماء المحترم؛ لأنه إن اعتبر أصل الماء فهو موجود في الزانية، ولا عدة عليها، وإن اعتبر الماء المحترم فاعتباره لا يكون بغير بالنكاح، إلا أن العدة تختلف بالرق والحرية، واشتغال الرحم بالماء لا يختلف، كما يختلف ملك النكاح، فعلم أنها من حقوق النكاح بعد ارتفاعه إنما يبقى إذا كان النكاح متأكدًا، وتأكده بالموت أو بالدخول، فلهذا لا يجب على المطلقة قبل الدخول، ونحن نسلم ارتفاع ملك النكاح بجميع علائقه، وإنما يدعي بقاء الحق، فهذا الحكم عندنا يثبت بدون ملك النكاح، فإن بالنكاح الفاسد لا يَثْبُتُ حِلٌّ، ثم يكون ممنوعًا من نكاح أختها، وكما تلزمه الحدود إذا وطئها؛ يلزمه الحد إذا مكنت نفسها منه، ولا يدل ذلك على زوال المنع في جانبها، وكذلك في جانبه. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).
قوله:(والقاطع)(٢)؛ وهو الطلاق البائن أو الثلاث (تأخر عمله)؛ يعني: قاطع للنكاح ومزيل لأحكامه، إلا أنه تأخر عمله في حق البعض، فبقي فيما سواه قاطعًا ومزيلا، فيجب الحد لارتفاع الحل من كل وجه، ولم يرتفع الملك في حق ما ذكرنا من الأحكام، فلا يجوز نكاح الأخت لما ذكرنا من الأحكام
(١) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (٢/ ١٠٨). (٢) انظر ص ٥٤٧.