حجة الشافعي ﵁: أن المحرم الجمع بينهما نكاحا؛ صيانة لقطيعة الرحم، ولا جمع هنا لبطلان النكاح بالكلية لقاطع وهو الطلاق البائن أو الثلاث، فصار كما بعد انقضاء العدة، ولهذا لو وطئها وقال: علمت أنها حرام يلزمه الحد، ولو جاءت بولد لأكثر من سنتين لم يثبت النسب، ولو بقيت بينهما علقة نكاح لسقط به الحد وثبت النسب، وإنما العدة واجبة لأثر ماء محترم؛ لأنها من حقوق النكاح، حتى لا تجب بدون توهم الدخول، وما كان من العدة حق النكاح لا يعتبر فيه توهم الدخول كعدة الوفاة. كذا في المبسوط (١).
وهذا معنى قول الشيخ:(إعمالا للقاطع وهو الطلاق البائن أو الثلاث).
(ولنا: أن نكاح الأولى قائم) من وجه (لبقاء بعض أحكامه كالنفقة) إلى آخره.
(والمنع)؛ أي: المنع من الخروج، أي: في حق ثبوت النسب، فيكون جمعا من وجه، فيحرم من وجه، فيحرم احتياطا؛ وهذا لأنا لا نعني بقيام النكاح إلا قيام حكمه؛ لأن قوله: زوجتُ، وتزوجتُ، كما وجد بلا شيء، وحكمه الاختصاص؛ وهو أن يكون أحقُّ بها استمتاعا وإمساكًا، وقد بقي الاختصاص إمساكًا، فكان النكاح قائما من وجه، على أن الاختصاص إنما يثبت بقضية النكاح تحقيقا لمقاصده، ومعظمها ثبوت النسب وهو قائم.
والحد لا يجب على إشارة كتاب الطلاق؛ فإنه ذكر في كتاب الطلاق: معتدة من ثلاث، جاءت بولد لأكثر من سنتين من يوم طلقها، لم يثبت النسب إذا أنكره، ففي قوله:(إذا أنكره) دليل على أنه لو ادعى نسبه يثبت، ففيه إشارة إلى أن الوطء في عدة الثلاث لا يكون زنا؛ إذ لو كان زنا لا يثبت النسب، وإن ادعى وقد نص على ثبوته، قلنا: له أن يمنع.