للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَة طَلَاقًا بَائِنَا أَوْ رَجِعِيًّا، لَم يَجُز لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُختِهَا حَتَّى تَنقَضِيَ عِدَّتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ كَانَتْ العِدَّةُ عَنْ طَلَاق بَائِن أَوْ ثَلَاثٍ يَجُوزُ

ثم الإتيان في دبر المرأة حرام بإجماع الفقهاء، وما روى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال: لم يصح تحريمه عندنا عن النبي ، والقياس أنه حلال، قال ابن الربيع: كذب ابن الحكم، فإن الشافعي نص في ستة كتب تحريمه، وروي عن مالك تحريمه، وبعضهم جعل ما روي عنه قولا قديما، والعراقيون لم يثبتوا الرواية عن مالك، وما جعله البعض غير ثبت. كذا في شرح الوجيز (١).

قوله: (وقال الشافعي) إلى آخره وبقوله (٢): قال مالك (٣)، وبقولنا: قال أحمد (٤)، وهو قول علي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن المسيب، وعبيدة السلماني، ومجاهد، والنخعي، والثوري، وقد روي [مثل] (٥) مذهبه عن زيد بن ثابت، إلا أن أبا يوسف ذكر في الآمال رجوع زيد.

وذكر الطحاوي قول زيد الآخر: أنه ليس له أن يتزوجها، وحكي أن مروان شاور الصحابة في هذا، فاتفقوا على أنه يفرق بينهما، وخالفهم زيد ثم رجع إلى قولهم.

قال عبيدة السلماني: ما اجتمع أصحاب رسول الله كاجتماعهم على تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت، والمحافظة على الأربع قبل الظهر، وذكر سليمان بن يسار عن علي وابن مسعود وابن عباس المنع من نكاح أخت المعتدة، من طلاق بائن أو ثلاثة.

وقال الحسن البصري: إن كانت حاملا لا يتزوج أختها، وإن كانت حائلا فله أن يتزوجها، وكما لا يجوز أن يتزوج في عدة أختها؛ لا يجوز أن يتزوج من محارمها التي لا يجوز الجمع بينهما، وكذا لا يجوز أن يتزوج أربعًا سواها عندنا، خلافا له.


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٨/ ١٧٤).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ١٦٩)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٨/٤٠).
(٣) انظر: المدونة لابن القاسم (٢/ ٢٠١)، والتاج والإكليل للمواق (٥/ ١١٤).
(٤) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٣٩٠)، والكافي لابن قدامة (٣/٣٠).
(٥) سقطت من الأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>