للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُوجِبُهَا، لِأَنَّهُ بِالإِنزَالِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُفضٍ إِلَى الوَطءِ، وَعَلَى هَذَا إتْيَانُ المَرأَةِ فِي الدُّبُرِ.

الأُوزْجَنْدِيُّ (١)؛ لأن بمجرد المس تثبت الحرمة عندنا، فهذه الزيادة إن كانت لا توجب زيادة حرمة لا توجب خللا فيها، والصحيح أنه لا يوجبها، وهو اختيار الإمام السرخسي والبزدوي (٢).

(وعلى هذا)؛ أي: الخلاف (الإتيان في الدبر) أي: دبر المرأة، أما لو لاط بغلام لا يوجب ذلك حرمة عند عامة الفقهاء، إلا عند أحمد (٣)، والأوزاعي، فإن تحريم المصاهرة عندهما يتعلق باللواطة، حتى تحرم عليه أم الغلام وبنته.

وقلنا: إنما يتعلق تحريم المصاهرة بالوطء إذا كان مسببا للولد، وذلك في محل الحرث وهو القبل دون الدبر.

وقال الشافعي: لو أتى امرأته بنكاح صحيح أو فاسد في دبرها، هل تثبت به حرمة المصاهرة؟ ففيه قولان.

وجه ثبوت التحريم: أن الإيلاج في الدبر ملحق بالوطء فيما طريقه التغليظ، ولهذا يفسد به الحج، وتتعلق به الكفارة في الصوم، فكذا في المصاهرة، وكذلك لو أتى امرأة في دبرها، قلنا إنه يطؤها في الفرج، أو فعل ذلك في أمة أو أجنبية بالغلط؛ تتعلق به حرمة المصاهرة، لما ذكرنا أنه ملحق بالوطء فيما يوجب التغليظ. كذا في تتمتهم (٤).

وقلنا: إنما يتعلق التحريم بالوطء إذا كان سببا للولد كما ذكرنا، وذلك في محل الحرث وهو القبل دون الدبر، ولهذا لو وطئ صغيرة لا تشتهى لا تثبت حرمة المصاهرة عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن وطأها لا يصلح سببا للولد كاللواطة، وعند أبي يوسف يثبت؛ لأنه وطء في محل الحرث، فأشبه وطء العجوز التي لا تشتهى.


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٢٢٤).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٢٢٤).
(٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ٣٩٠)، والكافي لابن قدامة (٣/٢٩).
(٤) انظر: روضة الطالبين للنووي (٧/ ١٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>