للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَسُّ بِشَهوَة أَنْ تَنتَشِرَ الآلَةُ أَوْ تَزدَادَ انتِشَارًا هُوَ الصَّحِيحُ، وَالمُعْتَبَرُ النَّظَرُ إِلَى الفَرجِ

يخلو إما أن يراد المنكوحة أو الأجنبية، أو الأمة، ولا سبيل إلى الأول؛ لأن أم المنكوحة حرمت بالعقد وبنتها بالنظر واللمس، لا أن حرمتها جميعا، فالنظر لا يستقيم في المنكوحة إلا فائدة تحريم الربيبة دون الأم، كما ذكره في الكافي، ولا سبيل إلى الأجنبية؛ لأن الدخول بها لا يوجب حرمة المصاهرة عند الشافعي.

وفي التعليل إشارة إلى أن النظر يحرم في موضع يكون الدخول مُحرّما؛ لقيامه مقامه، لتعين المراد هو الأمة، ومسها هو المحرم لأمها وابنتها.

قوله: (هو الصحيح) احتراز عن قول أكثر المشايخ؛ فإنهم شرطوا في حد الشهوة ميلان القلب إلى جماعها، انتشر أو لا.

وقيل: حد الشهوة: أن يشتهي بقلبه ويتلذذ به، ولكن لا يعرف ذلك إلا بخبره، فبني الحكم على خبره؛ لأن من الناس من لا يتحرك إليه بحال، وقد يتحرك اتفاقا من غير شهوة، كما في النوم، فلا يعتبر التحرك.

وقال شيخ الإسلام خواهر زاده، وشمس الأئمة السرخسي (١): حد الشهوة إذا كان شابا يقدر على الجماع: أن تنتشر آلته، ولو كان منتشرا قبله أن يزداد انتشارًا وقوةً، وفي الشيخ والعنين أن يتحرك قلبه بالاشتهاء (٢)، ولو كان متحركا قبله أن يزداد تحركه، وهو الأصح؛ لأن مجرد ميلان القلب يوجد في الشيخ الكبير الذي لا شهوة له.

عن محمد: إذا لم ينتشر في الحال أو لم يتحرك ثم تحرك بعده؛ لا عبرة به، ولو مسها فوق ثوب، فإن وجد حرارة الممسوس حرمت، وإلا فلا (٣).

وقال الشافعي: لا تحرم في الوجهين (٤)، وفي مس شعرها بشهوة اختلاف المشايخ.


(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي (٣/ ٨٩)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ١٠٧).
(٢) في الأصل: (الاشتياه)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: مجمع الأنهر لشيخي زاده (١/ ٣٢٦)، وفتاوى قاضي خان (١/ ١٧٧).
(٤) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٦٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٢١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>