للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَسَادُ الصَّومِ وَالإِحْرَامِ، وَوُجُوبُ الِاعْتِسَالِ، فَلَا يَلحَقَانِ بِهِ. وَلَنَا: أَنَّ المَسَّ وَالنَّظَرَ سَبَبٌ دَاعٍ إِلَى الوَاءِ، فَيُقَامُ مُقَامَهُ فِي مَوضِعِ الاحتِيَاطِ، ثُمَّ

ولنا: حديث أم هانئ عن رسول الله ، ذكره في الكفاية السمعانية أنه قال: «من نظر إلى فرج امرأة بشهوة حَرُمَت عليه أمها وابنتها» (١)، في الحديث: «ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها» (٢).

وعن عمر: أنه جرد جارية ونظر إليها، ثم استوهبها منه بعض بنيه، فقال: أما إنها لا تحل لك، وعن ابن عمر أنه قال: " إذا جامع الرجل المرأة أو قبلها، أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة؛ حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه أمها وبنتها ".

وعن مسروق: "بيعوا جاريتي هذه، أما إني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي من اللمس والقبلة"، ولأن المس والنظر والتقبيل بشهوة سبب يتوصل [به] (٣) إلى الوطء، فإنها من دواعيه ومقدماته، فتقام مقامه في إثبات الحرمة؛ لأن الحرمة تبتني على الاحتياط، فيقام السبب الداعي إليه مقامه احتياطا، كما تقام شبهة البعضية سبب الرضاع مقام حقيقة البعضية في إثبات الحرمة، دون سائر الأحكام، دليله النكاح، بخلاف النظر إلى سائر البدن؛ فإنه لا يمكن الاحتراز عنه، فسقط اعتباره. كذا في المبسوط (٤)، والكافي.

وفي شرح المجمع (٥): المراد بالمرأة المنظور إلى فرجها الأمة؛ لأنه لا


(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٨٠، رقم ١٦٢٣٥) عن أبي هانئ به مرفوعا قال البيهقي في (السنن الكبرى ٧/ ١٦٩) وأما الذى يروى فيه عن النبي : «إذا نظر الرجل إلى فرج المرأة حرمت عليه أمها وابنتها». فإنه إنما رواه الحجاج بن أرطاة عن أبي هانئ أو أم هانئ عن النبي ، وهذا منقطع ومجهول وضعيف، والحجاج بن أرطاة لا يحتج به فيما يسنده فكيف بما يرسله عمن لا يعرف. قال الشيخ الألباني في الضعيفة (١٣/ ٢٥٢، رقم ٦١١٠): منكر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٧/ ١٩٣، رقم ١٢٧٤٤) عن وهب بن منبه، قال في التوراة: «ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها» والحديث السابق له في الشرح في معناه.
(٣) سقطت من الأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٠٨).
(٥) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٣/ ٢٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>