للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأحكام لعدم شرطها، على أن الحرمة مما يحتاط في إثباتها، حتى دارت بين الثبوت وعدمه. الكل من الكافي (١).

وللشافعي في المنفية باللعان قولان: أصحهما: أنه يحرم (٢) كمذهبنا.

وأما النسب: فعندنا أحكام النسب تثبت ولكن الانتساب لا يثبت؛ لأنه لمقصود التشرف به، ولا يحصل ذلك بالنسبة إلى الزاني والعدة إنما لا تجب؛ لأن وجوبها في الأصل باعتبار حق النكاح أو الفراش، وبين النكاح والسفاح منافاة، فبانعدام الفراش ينعدم السبب الموجب للعدة.

وبعض أصحابنا يقولون: الحرمة هنا تثبت بطريق العقوبة، كما تثبت حرمة الميراث في حق القاتل عقوبة، ولا يمتنع ثبوتها على من لم يذنب، بدليل قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ﴾، وكثير ممن لم يذنبوا ممن حرمت عليهم الطيبات كأولادهم، فعلى هذا يقولون: المحرمية لا تثبت، حتى لا تباح الخلوة والمباشرة (٣) ولكن هذا فاسد؛ فإن التعليل لتعدية حكم النص لا لإثبات حكم آخر، وفي المنصوص الحرمة ثابتة بطريق الكرامة، فإنما يجوز التعليل لتلك الحرمة لا لحرمة أخرى.

ولكن الصحيح أن يقول: هذا الفعل زنا موجب للحد كما قاله، ولكنه مع ذلك حرث للولد، ويصلح أن يكون سببًا لثبوت الحرمة والكرامة باعتبار أنه حرث للولد؛ ألا ترى أنه في جانبها الفعل زنا تُرْجَمُ عليه، وإذا حبلت كان لذلك الولد من الحرمة ما لغيره من بني آدم، ويكون نسبه ثابتا منها، وتحرم هي عليه، وثبوت هذا كله بطريق الكرامة؛ لأنه حرث، لا لأنه زنا، فكذلك هنا، وبهذا التقدير يتبين فساد استدلالهم بالحديث، فإنا لا نجعل الحرام مُحَرِّما للحلال، وإنما نثبت الحرمة باعتبار أن الفعل حرث للولد، وحرمة هذا الفعل بكونه زنا، مع أن هذا الحديث غير مُجرى على ظاهره، فإن (٤) كثيرا من الحرام


(١) انظر: فتح القدير للكمال بن الهمام (٣/ ٢١٩).
(٢) انظر: الوسيط للغزالي (٥/ ١٠٣)، وحلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٦/ ٣٨٠).
(٣) في الأصل: (المسافر)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٤) في الأصل: (ومن)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>