للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاجْتِهَادِ، مُسْتَرْشِدِينَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ وَلِيُّ الْإِرْشَادِ، وَخَصَّ أَوَائِلَ الْمُسْتَنْبِطِينَ بِالتَّوْفِيقِ حَتَّى وَضَعُوا مَسَائِلَ مِنْ كُلِّ جَلِيٌّ وَدَقِيقٍ غَيْرَ أَنَّ الْحَوَادِثَ مُتَعَاقِبَةُ الْوُقُوعِ، وَالنَّوَازِلَ يَضِيقُ عَنْهَا نِطَاقُ الْمَوْضُوعِ وَاقْتِنَاصُ الشَّوَارِدِ بِالِاقْتِبَاسِ مِنَ الْمَوَارِدِ،

(والاجتهاد): بدل المجهود في نيل المقصود.

(مسترشدين): حال من ضمير في يسلكون، وأراد بأوائل المستنبطين أبا حنيفة وأصحابه إذ هم الذين يمهدون قواعد المسائل. وما وضعه أصحابنا ألف ألف ومائة ألف وسبعون ألفا ونيف مسألة، ويجوز أن يراد بها الصحابة والتابعون وجميع المجتهدين.

(جلي): أي ظاهر دركه كالقياس الظاهر، و (دقيق): أي خفي دركه كالاستحسان، وفي بعض النسخ: جليل والأول أصح، غير أن استثناء من قوله: حتى وضعوا، وهو جواب عما يرد على هذا الكلام فإنه لما ذكر أن أوائل المستنبطين وضعوا المسائل من كل جلي ودقيق كانت المسائل كلها موضوعة لأن كل مسألة مستنبطة لائح عن أحدهما فلأي معنى تصدى من بعدهم بالاستنباط والتصنيف فأجاب عنه وقال: نعم كذلك إلا أن النوازل تنزل ساعة فساعة فلا يستوعب جميعها نطاق الموضوعات فاحتيج إلى وضع آخر على حسب كل حادثة، ولكن مقتفياً على آثارهم ومقتبساً من أنورهم فإنه لولا طريقهم في وضعها لما اهتدوا إليه.

والـ (نطاق): ثوب تلبسه المرأة وتشد وسطها بالخيط ثم ترسل الأعلى للأسفل.

وقيل: ما يشد به الوسط، وبالفارسية: كمر.

(الموضوع): أي موضوعات الأوائل واللام بدل المضاف إليه.

و (اقتناص): الاصطياد والقبض بالسكون مصدر قنصه أو صاده.

و (الشوارد): جمع شاردة أي النافرة من الشراد والشرود من حد صرم.

و (الاقتباس): أصله أخذ القبس وهو شعلة نار، والمراد ها هنا استفادة علم، يقال: اقتبست منه علماً أي استفدته، ولما كان العلم كالماء

<<  <  ج: ص:  >  >>