التحميد والتصنيف على ما قيل ذكر التحميد متضمنا مضمون التأليف من شرط صحة التصنيف، والحكم للأثر الثابت بالشيء، وأحكام الشرع الحل والحرمة والجواز والفساد وغيرها.
و (رسلًا): جمع رسول بمعنى مرسل، وأنبياء جمع نبي وأصله نبئ بالهمزة إلا أنها لينت على اللزوم غاير بينهما لأن الرسول الذي أتى بكتاب ووحي ملك، والنبي ما أتى بكتاب لكن يوفقه الله تعالى على الأحكام أو يتبع رسولاً آخر؛ ولهذا قال ﵇:«علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل»(١) هداة إلى الطريق إذا أعلمه أن الطريق في ناحية كذا، وهداة للطريق إذا ذهب به إلى رأس الطريق، وهداة الطريق إذا أدخله فيه وسار معه حتى بلغا المقصد. وليس في وسع الرسل والأنبياء إلا الإعلام بأن الطريق الموصل إلى رضاء الله في هذه الناحية. فأما تثبيت العبد على الصراط فليس إلا الله تعالى وإليه أشار قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].
(وأخلفهم): أي جعل العلماء خلفاء الأنبياء وورثتهم.
و (سنن): وسط الطريق. والسنة الطريقة المسلوكة المرضية.
(هادين، وداعين) صفتان لأنبياء وعلماء لا حالان لما أن الحال عن النكرة لا يحسن إلا عند تقديمها على ذي الحال ولأن الحال يقتضي التزلزل، والصفة التقرر، إلا أن يكون الحال مؤكدة لكن ليس هذا موضع الحال المؤكدة فتكون المبالغة في الصفة. (يسلكون): أي يدخلون ويذهبون فيما لم يؤثر لم يرو من أثر الحديث رواة ويجوز أن يلين الهمزة نحو سؤل وسول، ويسلكون، أما صفة العلماء أي علماء داعين سالكين، وإما حال وذو الحال علما لأن النكرة الموصوفة تصح أن تقع حالاً.
(١) قال السخاوي: قال شيخنا ومن قبله الدميري، والزركشي: إنه لا أصل له، زاد بعضهم ولا يعرف في كتاب معتبر "المقاصد الحسنة" (٧٠٢).