للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ لَو كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَم يَجُز لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالأُخْرَى) لِأَنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا يُفضِي إِلَى القَطِيعَةِ وَالقَرَابَةُ المُحَرِّمَةُ لِلنِّكَاحِ مُحَرِّمَةٌ للقَطْعِ، وَلَو كَانَتْ المَحرَمِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ الرَّضَاعِ يَحْرُمُ لِمَا رَوَينَا مِنْ قَبْلُ.

(وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَجْمَعَ بَينَ امْرَأَة وَبِنتِ زَوج كَانَ لَهَا مِنْ قَبْلُ) لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَضَاعَ. وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ،

للحرمة المذكورة في الكتاب، لا أن يكون ناسخا. كذا في المبسوط (١). قوله: (لو كانت إحداهما): الشرط: التصور من كل جانب حتى لا تنتقض المسألة التي تليها.

وفي المجتبى (٢): لفظ المصنف (لو كانت كل واحدة منهما رجلا لم يجز أن يتزوج بالأخرى)، وما وقع في بعض النسخ (لو كانت إحداهما رجلا) سهو وقع من الكاتب؛ لأنه ينتقض بالمسألة التي تليها، وهذا مثل الجمع بين الأختين، والجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، وإنما قال هذا؛ لما عرف من دأب هذا الكتاب أن يذكر أصلا جامعا تخرج منه المسائل.

(والقرابة المحرمة للنكاح محرمة للقطع)؛ أي: القرابة إذا كانت مما به يحرم النكاح يحرم قطعها؛ لأنه يفترض وصلها، والنكاح سبب لقطعها، لجواز ألا تطيع الزوج فيما يأمر وينهى، فيؤدي إلى التشاجر كما هو المعتاد، وهو سبب للقطع، والجمع بينهما يؤدي إلى القطيعة أيضا، بل القطيعة هنا أكثر؛ إذ المعاداة معتادة ظاهرة بين الضرائر؛ لما روينا من قبل، وهو قوله : «يحرُمُ مِنْ الرّضاع ما يحرم من النسب» (٣).

قوله: (ولا بأس بأن يجمع بين امرأة وابنة زوج كان لها) وبه قالت الأئمة الأربعة (٤)، وعامة العلماء.

(وقال زفر: لا يجوز): أسند هذا القول إلى المبسوط (٥)، وكتب أصحاب


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٩٦).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ١١٦٠).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) انظر: الفواكه الدواني للنفراوي (٢/١٨)، ونهاية المطلب للجويني (١٢/ ٢٢٦).
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>