للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ ابْنَةَ الزَّوجِ لَو قَدَّرْتَهَا ذَكَرًا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ. قُلْنَا: امْرَأَةُ الأَبِ لَو صَوَّرَتَهَا ذَكَرًا جَازَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِهَذِهِ، وَالشَّرطُ أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ جَانِب، وقد صَحَ أَنَّ عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علي وابنته.

قَالَ: (وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَة حَرُمَت عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنتُهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الزِّنَا لَا

الشافعي إلى ابن أبي ليلى والحسن البصري وعروة، وهو يعتبر الحرمة من أحد الجانبين، فلا يجوز الجمع بينهما؛ لما بينهما محرمية بالمصاهرة، وكل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرًا لا يجوز الجمع بينهما كالأختين.

ولنا: حديث عبد الله بن جعفر، فإنه جمع بين امرأة علي وابنته، وعن ابن عباس أنه جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها، ولأن المانع من الجمع قرابة بين المرأتين، أو ما يشبه القرابة في الحرمة كالرضاع، وذلك غير موجود لهما.

وما قاله ابن أبي ليلى إنما يعتبر إذا تصور من الجانبين، كما في الأختين؛ إذ الأصل في حرمة الجمع بين الأختين؛ لأنه هو المنصوص عليه، والذي نحن فيه فرع عليه، فينبغي أن يكون في معناه، وليس كذلك؛ لما أن امرأة الأب لو تُصُوِّرَ ذكرًا جاز له التزوج بهذه البنت، فلا يكون بينهما محرمية بالصهرية؛ إذ المحرمية عبارة عن حرمة التناكح من الجانبين ولم توجد إليه أشير في

المبسوط (١)، والكافي.

قوله: (ومن زنى بامرأة) إلى آخره: الزنا أوجب حرمة المصاهرة، وبه قال أحمد (٢)، وبعض أصحاب الشافعي (٣)، ومالك في المشهور منه، وهو قول عمر، وابن مسعود، و وعمران (٤) بن حصين، وجابر، وأبي، وعائشة، وابن عباس في الأصح والبصري، والشعبي، والنخعي، والأوزاعي، وطاووس، ومجاهد، وعطاء، وابن المسيب، وسليمان بن يسار، وسالم، وحماد، والثوري، وإسحاق بن راهويه، فثبت به حرمات أربعة: تحرم هي على آباء


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢١١).
(٢) انظر: الكافي لابن قدامة (٣/٢٩)، والفروع لابن مفلح (٥/ ٢٤٧).
(٣) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٢/ ٢٣٩).
(٤) في الأصل: (عمر)، وما أثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>