للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَانعَدَمَت الأُولَوِيَّةُ لِلجَهلِ بِالأَوَّلِيَّةِ فَيُصْرَفُ إِلَيْهِمَا، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ دَعوَى كُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَنَّهَا الأُولَى، أو الاصطلاحِ لِجَهَالَةِ المُستَحِقَّةِ.

وعن محمد (١): يجب مهر كامل لهما؛ لأنه يقر بنكاح إحداهما وعدم طلاقها، وإذا جاز نكاح إحداهما وجب المهر كاملا.

وفي المبسوط (٢): ولو نكح إحداهما قبل الأخرى، فنكاح الأولى جائز؛ لأن بهذا العقد لا يصير جامعًا، ونكاح الثانية فاسد؛ لأن بهذا العقد يصير جامعا بينهما، فتعين جهة البطلان، فيفرق بينهما، ولو لم يكن دخل بها لا شيء عليه، وإن دخل بها فعليها العدة.

وقال الشافعي (٣): إن علم بالتحريم فهو زنا، ولا حجة عليها، ووجب للثانية بالدخول الأقل من مهر المثل ومن المسمى؛ لأن الدخول حصل في صورة النكاح، فيسقط به الحد، ويجب المهر والعدة، كما إذا زفت عليه غير امرأته، وحكم ذلك مروي عن علي .

وعند زفر (٤): يجب مهر المثل بالغا ما بلغ؛ لأن الواجب عند فساد العقد بدل المتلف، وهو المستوفى بالنكاح، كما في المقبوض بحكم الشراء الفاسد، ولكنا نقول: المستوفى بالنكاح ليس بمال، وإنما يتقوم بالمال بالتسمية، فإذا كانت التسمية أقل لم تجب الزيادة على قدر المسمى؛ لانعدام التسمية، ولتمام التراضي على قدر المسمى بخلاف المبيع؛ فإنه مال متقوم بنفسه، فبدله يتقدر بقيمته، ولا يقرب الأولى حتى تنقضي عدة الثانية، سواء دخل بالأولى أو لم يدخل؛ لأن رحم المعتدة مشتغل بمائه حكمًا، فلو وطئ الأولى في هذه الحالة صار جامعًا ماءه في رحم الأختين، وذلك حرام، قال : «مَنْ كانَ يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعَنَّ ماءَه في رحم الأختين» (٥)، لكن أصل النكاح بهذا لا يبطل، كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة تجب عليها العدة، ولا


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/٢٩).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٠١).
(٣) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٦٠)، والحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٢٠٥).
(٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٠٢).
(٥) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>