للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فَإِنْ تَزَوَّجَ أُختَينِ فِي عُقدَتَيْنِ، وَلَا يَدْرِي أَيَّتَهمَا أُولَى، فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا) لِأَنَّ نِكَاحَ إِحدَاهُمَا بَاطِلٌ بِيَقِينِ، وَلَا وَجهَ إِلَى التَّعيِينِ لِعَدَم الأُولَوِيَّةِ، وَلَا إِلَى التَّنْفِيذِ مَعَ التجهيلِ، لِعَدَمِ الفَائِدَةِ أَوْ لِلضَّرَرِ، فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ (وَلَهُمَا نِصْفُ المَهرِ) لِأَنَّهُ وَجَبَ لِلأُولَى مِنْهُمَا، … ... … ...

قوله: (لعدم الفائدة)؛ إذ المقصود بالنكاح التوالد والتناسل، وذلك بالوطء، والوطء لا يقع في غير المعينة، ولا حل في المعينة، أو للضرر فإن كل واحدة تبقى معلقة لا ذات بعل، ولا مُطلقة على تقدير إبقاء النكاح، وفيه ضرر بهما، ولا خلاف للأئمة الأربعة.

(ولهما)؛ أي: للأختين (نصف المهر)؛ أي: إذا كان مهراهما متساويين في الجنس والقدر، ولو كانا مختلفين لقضى لكل واحدة بربع مهرها.

(لأنه)؛ أي: نصف المهر (وجب للأولى)؛ أي: للتي نكاحها أولا لصحة النكاح، وقد جاءت فرقة من جهة الزوج، فصار كالطلاق قبل الدخول، لا يصح نكاحها وتبقى الموطوءة على الإباحة، وبه قال أحمد، وليست إحداهما أولى من الأخرى، فصار بينهما.

فإن قيل: ينبغي ألا يقضى على الزوج بشيء كما روي عن أبي يوسف، وبه قال بعض الحنابلة؛ لأن المفضي له مجهول، وجهالة المفضي له تمنع القضاء، كما لو قال لرجلين: لأحدكما عليَّ ألف، فإنه لا يكون لأحدهما أن يأخذ منه

شيئًا ما لم يصطلحا.

قلنا: قد قالوا معنى المسألة: أن تدعي كل واحدة أنها الأولى، ولا حجة لهما، أما إذا قالتا لا ندري النكاح الأول؛ لا يقضى لهما بشيء ما لم يصطلحا على أخذ نصف المهر؛ لأن الحق وجب لمجهول، فلا بد من الدعوى أو الاصطلاح لهما، وهو اختيار الفقيه أبي جعفر الهندواني. كذا في الكافي (١).

قيل: صورة الاصطلاح: أن تقولا عند القاضي: لنا عليه المهر، فيصطلح على أخذ نصف المهر، إذ الحق لا يعدونا، ويكون لكل واحدة ربع المهر.


(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ١٠٤)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٢١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>