فإن قيل: ابن الابن لا يكون من صلبه، فكيف تصح تعدية هذا التحريم إليه مع هذا التقييد؟
قلنا: مثل هذا اللفظ يذكر باعتبار أن الأصل من صلبه كقوله ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابِ﴾، والمخلوق من التراب هو الأصل. كذا في المبسوط (١)، وغيره.
قوله:(ولا بأمه وأخته من الرضاعة) إلى آخره: اعلم أن ما ذكر من المحرمات من أول الفصل إلى هنا يحرم بالرضاع أيضا؛ للحديث المذكور في المتن، حتى إن امرأة لو أرضعت ولدًا؛ يحرم على هذا الولد امرأة زوج الظئر الذي نزل لبنها منه، ويحرم على زوج الظئر امرأة هذا الولد، والتخصيص بالأم والأخت غير مقيد، إلا أن يقول فيه اتباع النص.
قوله:(ولا بملك يمين وطئًا)(٢)، أي: لا يجمع بملك اليمين من حيث الوطء.
وفي بعض النسخ: ولا ملك يمين في الوطء وأنه صحيح؛ لجواز جمعهما في ملك اليمين دون الوطء؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، وهو في موضع الرفع؛ لأنه معطوف على المحرمات، أي: وحرم عليكم الجمع بين الأختين. كذا في الكشاف (٣) وغيره.
﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾؛ أي: ما مضى مغفور، ثم تحريم الجمع بين الأختين في النكاح، وملك اليمين في الوطء بلا خلاف بين الفقهاء (٤)، وهو مذهب جمهور الصحابة.