وعن عثمان، وعلي ﵄ أنهما قالا: أحلتهما آية وحرمتهما آية، يعنيان هذه الآية، وقوله ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فرجح علي التحريم، وعثمان التحليل، وبقول عثمان أخذ داود الظاهري فقال: لا يحرم الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين، وهو رواية عن أحمد (١)، ولكنا رجحنا الحرمة لقوله ﵊:«لَنْ يَجْتَمِعَ الحلال والحرام … » الحديث (٢).
يؤيده قوله ﵇:«لا يَحِلُّ لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين»(٣). كذا في المبسوط (٤).
وملك اليمين قد دخله التخصيص، حتى لا تباح به المحارم، والمملوكة الوثنية والمجوسية.
وفي شرح الإرشاد (٥): الظاهر أن عثمان رجع عن ذلك، ولئن لم يرجع فالإجماع المتأخر يرفع الخلاف المتقدم؛ لأن المنكوحة موطوءة حكمًا، حتى لو تزوج مشرقي بمغربية وولدت أولادًا؛ يثبت نسبهم منه للوطء حكمًا، ولهذا تستحق المنكوحة الوطء على الزوج، والأمة لا تستحق الوطء على المولى.
فإن قيل: لما كان النكاح قائمًا مقام الوطء، ينبغي ألا يجوز هذا النكاح كيلا يصير جامعًا بينهما وطئا، كما قال أصحاب مالك.
قلنا: نفس النكاح ليس بوطء، وإنما صار كالوطء عند ثبوت حكمه؛ وهو حِلُّ الوطء، وحكم الشيء يثبت بعده، والنكاح حال وجوده ليس بوطء، فيصح
(١) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ١٢٧)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٧/ ٤٩٢). (٢) قال ابن حجر في الدراية (٢/ ٢٥٤): لم أقف عليه مرفوعا. وأخرجه عبد الرزاق (٧/ ١٩٩، رقم ١٢٧٧٢) وفي سنده جابر الجعفي ضعيف قال ابن حجر في الدراية (٢/ ٢٥٤): ضعيف ومنقطع. (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٠١). (٥) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (٢/ ١٠٣).