عدم الجواز أيضا بالنظر إلى وجود أحد شرطي الحرمة، وقد تكون أمها مدخولا بها مع أن القياس يأبى جواز نكاح الحرة على ما عرف، ثم إذا وقع التعارض بين دليلي الحل والحرمة يؤخذ بالحرمة احتياطا، فعند رجحان دليل الحرمة أولى. كذا في الفوائد الخبازية (١).
وفي الكافي: شرطية الدخول لم تعرف بقوله ﴿دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾، بل بقوله ﴿فَإِنْ لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، فقد أثبت الحرمة عند الدخول وأباح عند عدم الدخول، وما وجد كذلك في حق الحجر فلا تثبت شرطيته.
قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِنَ النِّسَاءِ﴾، واسم الأب يتناول الأجداد، والأب الأصلي الحقيقي باعتبارهم عموم المجاز، وهو الأصل، فتثبت الحرمة في الجميع نصا وإجماعا كما مر، وعلى قول من يُجَوِّزُ الجمع بين الحقيقة والمجاز في المحلين يثبت نصّا، وقد مر، وهذا نهي بمعنى النفي؛ إذ لو كان المراد هو النفي لكان ينعقد نكاحها؛ لأن النهي في الأفعال الشرعية لا يعدم المشروعية، وهذا البحث مذكور في الأصول.
ثم المراد من النكاح إن كان هو العقد فالوطء حرام؛ لأن سبب الوطء وهو النكاح لما كان حرامًا؛ فالسبب المقصود به أولى أن يكون حراما.
فإن كان المراد هذا الوطء فحرمة العقد ثابتة بالإجماع، لكن لا يتم تمسك المصنف بالآية إلا على قول من قال: المراد بالنكاح العقد، وقوله تعالى ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ معناه: إلا ما قد سلف في الجاهلية؛ فإنكم لا تؤاخذون بذلك بهن بعد الحرمة.
وقيل معناه: ولا ما قد سلف؛ لأن (إلا) تأتي بمعنى (ولا)، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾، فيكون المعنى: أنه كما لا يحل ابتداء العقد بعد
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢١١٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٥/٢٣).