للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ فِي حِجرِ غَيْرِهِ) لِأَنَّ ذِكرَ الحِجْرِ خَرَجَ مَخرَجَ العَادَةِ، لَا مَخرَجَ الشَّرطِ، وَلِهَذَا اكتفى فِي مَوضِعِ الإِحلَالِ بِنَفْيِ الدُّخُولِ قَال: (وَلَا بِامْرَأَةِ أَبِيهِ وَأَجدَادِهِ) لِقَولِهِ

جده، عن النبي أنه قال: «إذا نكح الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج ابنتها، ولا يحل له أن يتزوج ببنتها (١) (٢)».

قوله: (ولهذا) أي: ولأن ذكر الحجر خرج على وجه العادة. (اكتفى في موضع الإحلال)؛ وهو قوله تعالى ﴿فَإِنْ لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، ولو كان الحِجر شرطا لحرمة الربيبة لدخول أمها لذكر نفي الحجر في موضع الإحلال كما ذكر نفي الدخول، يعني: ينبغي أن يقول: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن ولم تكن في حجركم فلا جناح عليكم).

فإن قيل: جاز أن تكون حرمة الربيبة متعلقة بشرطين، ولا حاجة للحل إلى نفيهما؛ لأن الجموع ينتفي بانتفاء أي جزء كان، فتنتفي الحرمة بانتفاء أحدهما، مع أن الشرط لا يوجب العدم عند العدم عندنا.

قلنا: الجواب عنه من وجهين:

أحدهما: ما روينا من الحديث، فإنه أطلق حرمة الربيبة بتزوج الأم التي دخل [بها] (٣)، من غير ذكر الحِجْرِ، دل أن الحِجْر غير شرط. كذا قيل. وفيه نوع تأمل.

والثاني: أن الحرمة لو كانت متعلقة بشرطين لتعلق الإباحة بعدمهما، أو بعدم أحدهما غير عين؛ إذ الإباحة أبدا تتعلق بنقيض ما تتعلق به الحرمة، ولما تعلقت الإباحة بعدم الدخول لا غير؛ دل أن الحرمة تتعلق بالدخول لا غير. وفيه نوع تأمل.

وقيل: لو كان ذكر الحجر للعادة لا يثبت جواز نكاح ربيبة ليست في حجره بعدما كانت لأمها مدخولاً بالنص قطعًا، ولو كان ذكر الحِجر للشرط تثبت شبهة


(١) كذا في النسخ، والصواب: (بأمها).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>