للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا بِبِنتِ امْرَأَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا) لِثُبُوتِ قَيدِ الدُّخُولِ بِالنَّص (سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حِجرِهِ

على الصحيح دون الفاسد.

قوله: (ولا ببنت امرأته التي دخل بها) وإن لم يدخل بها حتى حرمت عليه بطلاق أو بموت؛ لأن الجمع بين الأم والبنت حرام، فأما لو طلق الأم أو ماتت قبل الدخول؛ يحل له أن يتزوج البنت؛ لأن هذه الحرمة تعلقت بشرط الدخول.

واختلفت الصحابة في شرطية الحجر لهذه الحرمة:

فقال علي: الحجر شرط، وبه أخذ داود؛ لظاهر الآية، ولما روي أن زينب بنت أم سلمة عرضت على رسول الله ، [فقال] (١) «لو لم تكن ربيبتي في حجري ما كانت تحلُّ لي (إنها ابنة أخي من الرضاعة) أرضعتني وأباها ثُوَيْبَةُ» (٢)

فأما عمر وابن مسعود كانا يقولان الحجر ليس بشرط، وبه أخذ جمهور العلماء، والأئمة الأربعة، وأصحابهم (٣).

ولنا: الحديث الذي رواه ابن عمرو (٤).

وتفسير الحجر: أن البنت إذا زُفّت مع الأم إلى بيت زوج الأم فهذه كانت في حجره، وإذا كانت مع أبيها لم تكن في حجر زوج الأم.

وذكر الحجر في الآية على وجه العادة؛ إذ الغالب أن تكون بنت المرأة في حجر زوجها، والتقييد العرفي لا يوجب تقييد الحكم به، كما في قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ كذا في المبسوط (٥).

ولا إلزام فيه على داود؛ لأن علم الخبر شرط صحة الكتابة عنده.

وفي الكشاف (٦): ذكر الحجر لتعليل التحريم بأنهن لاحتضانكم لهن، أو لكونهن بصدد احتضانكم كالبنات، دل عليه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن


(١) ما بين المعكوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه البخاري (٧/٩، رقم ٥١٠١) ومسلم (٢/ ١٠٧٢، رقم ١٤٤٩) عن أم حبيبة .
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٠٠)، وبداية المجتهد لابن رشد الحفيد (٣/ ٥٧)، والحاوي الكبير للماوردي (٩/ ٢٠٩)، والمغني لابن قدامة (٧/ ١١١).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٢٠٠).
(٦) تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (١/ ٤٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>