ولئن كان شرطًا فالشرط إنما يعود إلى الجميع إذا أمكن، ولا يمكن هنا؛ لأنه يؤدي إلى أن الشيء الواحد معمول بعاملين، وذا لا يجوز؛ إذ العامل في الصفة هو العامل في الموصوف.
ثم قوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ مجرور بالإضافة، وقوله تعالى ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ مجرور بحرف الجر، فلو رجع قوله: ﴿الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ إليهما فصار معمولًا بالإضافة وحرف الجر، وذا لا يجوز، وهذا معنى قولهم:(الوصف الواحد لا يقع على موصوفين مختلفي العامل)، وكذا نقل عن أبي البقاء، ولهذا قال ابن عباس (١) وعمر (٢): "أم المرأة مبهم (٣) " فأبهموا ما أبهم الله تعالى، بين أن الشرط المذكور وهو الدخول ينصرف إلى الربائب دون الأمهات، وهذا هو الظاهر من حيث اللغة كما قررناه. كذا في شرح الكافي (٤).
وفي المبسوط (٥): ناظر عمر ابن مسعود فيه، فرجع ابن مسعود إلى مذهبه.
نقل عن العلامة شمس الأئمة الكردري لطيفة في هذا الباب: وهو أن العادة جرت أن الرجل إذا تزوج امرأة يشاور أمها، فتثبت الحرمة في الأم بمجرد نكاح البنت؛ لينقطع شوقه إلى الأم، وتقع بائنة منها لكونها صارت محرمًا له، أما إذا تزوج امرأة لا يشاور مع ابنتها؛ فلا تثبت الحرمة في البنت ما لم يدخل بتلك المرأة، إذ لا يحصل مظنة خلطة بالربيبة إلا بالدخول.
وفي المبسوط: الأم تؤثر بنتها على نفسها في العادة، فلم تحرم البنت بالعقد على الأم، بخلاف العكس، فكانت القطيعة في تزويج الأم بغير العقد على البنت أشد (٦)، ثم أم المرأة إنما تحرم بمجرد النكاح إذا كان النكاح صحيحا، أما إذا كان فاسدًا لا تحرم؛ لأن مطلق النكاح والزوجية إنما ينطلق
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٤٢٨، رقم ٨٣٣٠)، وابن أبي شيبة (٣/ ٣٠٨، رقم ١٤٤٧٨). (٢) لم أقف عليه من قول عمر ﵁. (٣) كذا في النسخ والذي في المصادر: (مبهمة). (٤) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٩٩). (٥) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٩٩). (٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢٥٨).