للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهُمَا شَاهِدَانِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَم يَسمَعَا كَلَامَ الزَّوجِ، لِأَنَّ العَقدَ يَنعَقِدُ

فإن قيل: ملك الازدواج مشترك. قلنا: نعم، ولكن ذلك ليس بأصل، وإنما يقع تبعًا للملك الوارد عليه، كما لو اشترى أمة يملك وطئها بلا شهود؛ لأنه وقع تبعًا بخلاف ما إذا لم يسمعا كلام الزوج فإنه لا ينعقد؛ لأنه مخاطب بالإشهاد عليها بالعقد، والعقد لا يكون إلا بكلام المتعاقدين مع أن فيه منع، ولكن ليس هذا كأن لم يسمعها؛ لأن سماعهما كلام المسلم صحيح.

ألا ترى أنه لو تزوجها بشهادة كافرين ومسلمين ثم احتاج إلى أداء الشهادة تقبل شهادة الكافرين بالعقد عليها، وعلى الزوج لو كانا أسلما بعد ذلك، فظهر أن سماعهما كلام المسلم معتبر كذا في المبسوط، وفي المحيط (١).

ولا تقبل شهادة الكفار والصبيان والمجانين والعبيد والمدبرين والمكاتبين والنائمين والأصمين الذين لا يسمعون كلام العاقدين (٢)، وبه قال الشافعي (٣).

قال الإمام الإسبيجابي وغيره: ينعقد بشهادة الأصمّين (٤).

واختلف في أن سماع كلام العاقدين، وفَهْمَهُ هل هو شرط؟ فقال في جمع التفاريق: لا بد من سماع الشهود كلا منهما، والاعتبار لسماع الشهود لفظ النكاح (٥)، وبه قال الشافعي (٦)، وإن لم يعرفوا تفسيره، والظاهر خلافه عن محمد لو تزوجها بحضرة هذين لم يفهما لم يجز عن أبي يوسف، لو سمع أحد الشهود ثم أعيد على الآخر فسمعه إن اتحد المجلس جاز استحسانا وإلا فلا.

وعنه لا بد من سماعهما معًا (٧).

وفي نظم الزندويستي: والأصح أن سماعهما معًا شرط، وبه أخذ عامة العلماء، ولو زوجها بحضرة السكارى وهم يعرفون أمر النكاح لكنهم


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣٤)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٣/٢٩).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢٥٣)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٣/٣٠).
(٣) انظر: التهذيب لابن الفراء البغوي (٥/ ٢٨٨)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٥١٧).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/١٧).
(٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٢٥٣)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٩٩).
(٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (١٧/٣٩)، والبيان للعمراني (١٣/ ٣٥٢).
(٧) انظر: وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٩٩)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٣/٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>