للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنَّمَا الفَائِتُ ثَمَرَةُ الأَدَاءِ بِالنَّهْي لِجَرِيمَتِهِ، فَلَا يُبَالِي بِفَوَاتِهِ كَمَا فِي شَهَادَةِ العُميَانِ وَابَني العَاقِدَينِ.

قَالَ: (وَإِنْ تَزَوَّجَ مُسلِمٌ ذِمِّيَّة بِشَهَادَةِ ذِمِّيِّينِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

وأما المحدودين في القذف فإن لم تظهر توبتهما لم يقبل شهادتهما فهما فاسقان، فلا ينعقد النكاح عنده كما في الفاسقين وإن ظهرت توبتهما ينعقد النكاح بشهادتهما بالإجماع؛ لجواز الأداء منهما عنده بعد التوبة.

وعندنا هما من أهل الولاية فيكونا من أهل الشهادة، وكونه محكوما بالكذب يؤثر فيما يتصور فيه تهمة الكذب، وفيما يستدعى قولاً من جهتهما، وذلك لا يكون في الحضور والسماع؛ بل يكون في الأداء، كذا في المبسوط (١).

وإنما الفائت ثمرة الأداء لا أصل الشهادة إذ النهي عن قبول النهي يقتضي تحقق ذلك الشيء، وفوت الثمرة لا يدل على فوت الأصل؛ كشهادة العميان، وابني العاقدين، فإن عنده ينعقد النكاح بشهادة الأعمى في وجه، وفي الأصح: لا ينعقد، فلا يتم الإلزام، وكذا له وجهان في شهادة ابني العاقدين فلا يتم الإلزام على وجه.

وكذا يصح نكاح الآيسة بالإجماع، وإن كانت الثمرة وهي التوالد والتناسل فاتته.

وفي الكافي، والمبسوط: تزوجها بشهاد ابنيه منها، أو من غيرها، أو ابنيها من غيره صح النكاح، ولو وقع التجاحد بينهما لا يظهر بشهادة ابنيه منهما أيهما ادعى؛ لأنهما شهداء لأبيهما أو لأمهما.

وبابنيه من غيرها لو حجد وادعت، فقيل: يقبل؛ لأنهما شهداء على أبيها، ولو ادعى وجحدت لا يقبل؛ لأنهما شهداء لأبيهما وبابنيها من غيره لو ادعت لا يقبل ولو جحدت تقبل (٢).

وفي الْمُجْتَبى: وفي الفتاوى: ينعقد النكاح بشهادة أخرسين، وبشهادة ابني


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣٢).
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>