للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا تُشْتَرَطُ العَدَالَةُ، حَتَّى يَنعَقِدَ بِحَضرَةِ الفَاسِقَينِ عِندَنَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ، لَهُ: أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الكَرَامَةِ، وَالفَاسِقُ مِنْ أَهلِ الإِمَانَةِ. وَلَنَا: أَنَّهُ مِنْ أَهلِ الوِلَايَةِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهلِ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَم

عدل» (١)، روى أبو هريرة: «شاهِدَينِ عَدلَينِ» (٢)، وما ذكر في الكتاب فلأن كلامه إذا كان حجة يترجح جانب صدقه، وذا موجب لكرامته، قال : «أكرِمُوا الشهود فإن الله تعالى يُحْيِي بهم الحقوق» (٣).

(والفاسق من أهل للإهانة)؛ لقوله : «إذا لقيت الفاسِقَ فَالْقَهُ بوَجْهِ مُكْفَهِرٌ» (٤)، ولأن كلامه محتمل للصدق والكذب ولا يترجح صدقه لعدم عدالته؛ إذ العدالة هو المرجح على ما عرف، فإذا فات المرجح بقي محتملا فلا يصلح حجة، ولأن المقصود من الشهادة إظهار النكاح عند التجاحد لصيانة النسل عن الضياع، وعن خلل يقع بسبب التجاحد، ولا يحصل ذلك بشهادة الفاسق لعدم قبول أداء شهادته بالإجماع.

ولنا إطلاق قوله : «لا نِكَاحَ إلا بشهودٍ» (٥) فيعمل بإطلاقه؛ لما عرف أن المطلق لا يحمل على المقيد في صورة يمكن العمل بها، على أنه نكر العدالة في موضع الإثبات، والنكرة في الإثبات خاص، فيقتضي عدالة ما، وذلك يحصل بالإسلام، قال : «المسلمون عدول بعضُهم على بعض» (٦)، ولأن العدل ضد الظلم، والشرك ظلم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، وكان الإسلام عدلا فاستقامة الإضافة مع أن ما رواه ضعيف، وما رفعه الدارقطني لا أصل له، وقال يحيى بن معين في مسنده:


(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٤٢٦) رقم (٧٣٢) من حديث ابن عباس . وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٦١٨): هذا ليس موجودا في الكتب الستة ولا المسانيد فيما أعلم. اهـ. وضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٤٧٩).
(٤) لم أقف عليه، وانظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٦/ ١٣١).
(٥) سبق تخريجه.
(٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٢) رقم (٢٠٥٣٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٣٢٥ رقم ٢٠٦٥٧)، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

<<  <  ج: ص:  >  >>