للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من اعتبارِ العَقلِ وَالبُلُوغِ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ بِدُونِهِمَا، وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الإِسْلَامِ فِي أَنكِحَةِ المُسلِمِينَ، لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لِلكَافِرِ عَلَى المُسلِمِ، وَلَا يُشْتَرَطُ وَصفُ الذُّكُورَةِ، حَتَّى يَنعَقِدَ بِحُضُورِ رَجُلٍ وَامرَأَتَينِ، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ تَتَهُ، وَسَتَعرِفُ فِي

وتمسك في كتبهم في اشتراطه بظاهر قوله : «لَا نِكَاحَ إلا بولي وشاهدي عدل» (١)، فإن لفظ شاهدين يقع على ذكرين، أو على ذكر وأنثى، والثاني غير مراد بالإجماع، فتعين الأول، وبأن النكاح ليس بمال فلا يستتبع فيه الرجال النساء كما في الحدود والقصاص.

وفقهه أن شهادة النساء ضرورة ثمة لنقصان عقلهن ودينهن بالحديث، وغلبة النسيان عليهن فكانت حجة في وضع الضرورة، وهو المال لكونه متبدلا عادة.

وقلنا: شهادة النساء حجة أصلية بالنص؛ لكن فيه نوع شبهة باعتبار صورة البدلية والنكاح مما يثبت بالشبهات، ألا ترى أنه يثبت مع الهزل الذي لا يثبت به المال، فأولى أن يثبت بما يثبت به المال.

وأما استدلالهم بظاهر الحديث ليس بقوي؛ لأن شهادة امرأتين، مقام رجل واحد والأربعة مقام رجلين فيصدق لفظ الشاهدين على الصورتين.

وإمامنا في المسألة عمر فإنه أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح والفرقة، ذكره في المبسوط (٢).

وفي شرح الإرشاد وأجمعوا على أن النكاح لا ينعقد بشهادة النسوة المنفردات؛ لأنهن يقمن مقام رجل واحد، وبشهادة الواحد لا ينعقد، وهكذا في المبسوط (٣).

قوله: (خلافًا للشافعي) (٤) (٥) وأحمد أيضًا (٦).

(له) (٧)، أي: للشافعي قوله : «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وشَاهِدَيْ


(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣٣).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣٣).
(٤) انظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٤٣٦)، ونهاية المطلب للجويني (١٢/٤٩).
(٥) انظر المتن ص ٥١٢.
(٦) هو الصحيح من المذهب، انظر: المغني لابن قدامة (٨٧)، والإنصاف للمرداوي (٨/ ١٠٢).
(٧) انظر المتن ص ٥١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>