للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الحُرِّيَّةِ فِيهَا، لِأَنَّ العَبدَ لَا شَهَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الوِلَايَةِ، وَلَا بُدَّ

قال الشاعر (١):

وسِرُّكَ مَا كَانَ عِنْدَ امرئ … وسِرُّ الثَّلَاثَةِ غَيرُ الخَفِي

وقلنا: قوله : «لَا نِكَاحَ» الحديث مشهور، وتجوز الزيادة به، ولئن كان خبر واحد، فيجوز تخصيص الكتاب به بعد ما ثبت أن النصوص لم تبق على إطلاقه لاشتراط الخصم الإعلان.

فإن قيل: قوله : «لَا نِكَاحَ» يحتمل نفي الكمال فيحمل عليه عملا بما روينا.

قلنا: نفي كمال الجواز حقيقة، وأصل الحقيقة أحق من المجاز، والدليل على أن المراد نفي الجواز ما روينا من حديث ابن عباس؛ إذ كون النكاح بدون الشاهدين سفاحًا وموجبًا للرجم يدل على نفي الجواز، وما رواه الخصم محتمل يحتمل حضور شاهدين بدون الإعلان بالدف، ويحتمل أنه كان في بدء الإسلام، فلا يترك الحديث المشهور بذلك.

والنهي الوارد عن نكاح السر محمول على ما إذا لم يحضره الشاهدان؛ لأنه إذا حضره الشهود فهو إعلان حقيقة، وهو أن الحديث حجة على مالك كما بينا.

(لعدم الولاية)، أي: للعبد، والشهادة من باب الولاية؛ لأنها إنفاذ قول الإنسان على الغير شاء أم أبى، ولا خلاف للعلماء في اشتراط الحرية والبلوغ والعقل في الشاهد، وإنما الخلاف في وصف الذكورة، والعدالة.

فقال علماؤنا (٢)، وأحمد (٣): ينعقد النكاح بحضور رجل وامرأتين أو أربع نسوة، وعند الشافعي شرط (٤)، وسيجيء في باب الشهادات - إن شاء الله تعالى.


(١) البيت للصلتان العبدي، وانظر خزانة الأدب ٢/ ١٨٢.
(٢) انظر: مختصر القدوري (١٤٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٥/١٤).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٧/٨)، والإنصاف للمرداوي (٨/ ١٠٢).
(٤) انظر: المهذب للشيرازي (٢/ ٤٣٦)، ونهاية المطلب للجويني (١٢/٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>