للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِقَولِهِ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِشُهُود» وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكَ فِي اشْتِرَاطِ الإِعْلَانِ دُونَ الشَّهَادَةِ.

وكان لعائشة دف تعيره للأنكحة (١)، ونهى النبي عن نكاح السر، فلا يصح مع شرط الكتمان، ولأن حرام الفعل لا يكون إلا سرا فحلاله لا يكون إلا ضده، وذلك بالإعلان لتنتفي التهمة، ولأنها عقد كسائر العقود.

وللعامة قوله : «لا نِكَاحَ إلا بشهودٍ» (٢)، والشهود الحضور إما مصدر بمعنى الحضرة، ويجوز أن يكون جمع شاهد كالسجود جمع ساجد، والثاني أظهر.

وعن ابن عباس أنه قال: «كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطِبٌ وَولِيٌّ وشاهدان» (٣)، وقال : «الزانية التي تُنكِحُ نفسها بغير بينة» (٤)، وعن عمر : «لا أوتى برجل تزوج بامرأة بشهادة رجل واحدٍ إلا رجمته» (٥).

ولأن الشرط لما كان الإظهار يعتبر فيه ما هو طريق الظهور شرعًا، وذلك شاهدة الشاهدين فإنه مع شهادتهما لا يبقى سرا. كذا في المبسوط، والإيضاح (٦).

وفي شرح مختصر الكرخي: ونكاح السر ما لم تحضره شهود، فإذا حضروا فقد علن.


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣١).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٣٢١ رقم ٣٥٢٩) من حديث عائشة .
وقال: وفي سنده أبو حفص وهو مجهول واسمه: نافع بن ميسرة.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٣١ رقم ١٣٨١٥) من قول ابن عباس، بسند صحيح.
(٤) أخرجه البزار في المسند (١٧/ ٣٠٦ رقم ١٠٠٥٧).
وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي إلا من هذا الوجه عن أبي هريرة ، ولا نعلم أسنده عن هشام إلا محمد بن مروان وعبد السلام بن حرب.
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣١).
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>