لا ينفك عنه، وهذا لأن المستوفى بالوطء مملوك له بدلالة جواز الاعتياض عنه، وبدلالة أنه اختص به انتفاعًا وحجرًا ولن يثبت ذلك الاختصاص إلا بالملك، فدل أن الحل قابل للملك شرعًا.
ولا يقال: المستوفى ليس بمال بالاتفاق فلا يقبل التمليك، ولأن المنافع معدومة فلا يقبل التمليك؛ إذ المعدوم لا يقبله، على أن الملك لو ثبت في النكاح ثبت تبعًا للحل، وهنا لو ثبت الملك لثبت أصلا، وهذا خلاف المشروع.
لأنا نقول: غير المال قابل للملك كالمال، فإن القصاص غير مال، ويجزئ فيه الإرث والاعتياض، والمستوفى بالوطء في حكم العين حتى كان التأبيد من شرطه كالبيع لا كالإجارة، ولو كان الحل والانضمام والازدواج أصلا فيه والملك تبعًا لما صح إيجاب العوض على الزوج لأن ذلك مشترك بينهما.
والدليل أن الملك أصل أن الطلاق بيد الزوج؛ لأنه المالك، وإنما ينعقد بلفظ النكاح والتزويج؛ لأنهما جُعلا عَلَمًا عليه لا بمعناهما كالنص في دلائل الشرع، فلما ثبت الملك بهما وضعا مع أنهما لا يثبتان عنه فلأن يثبت فيما ينبئ عنه أولى.
فإن قيل: في هذا القياس يعتبر حكم النص فلا يجوز، وذلك أن نكاح النبي ﵇ انعقد بلفظ الهبة على سبيل الخصوص، قال تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وهذا التعليل يبطله.
قلنا: الاختصاص في سلامته بلا عوض بخلاف غيره، وفي أن لا يحل لأحد بعده، قال تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وقال تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وقد أبطلنا التعليل من ذلك الوجه، كذا في الكافي، وفي المبسوط (١).