على انعقاد النكاح بلفظ الهبة، والخلوص الذي ذكره الشافعي بانعقاده بلا مهر لا في العبارة بدليل قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، والحرج في وجوب المهر لا في العبارة. وإمامنا في المسألة علي ﵁ فإن رجلا وهب ابنته لعبد الله بن جَزْء عند شاهدين، فأجاز ذلك علي ﵁(١).
وأما الجواب عن اختصاصه بلفظ النكاح والتزويج أنه لما بينا الاتصال بينهما صلح مجازا عن التخصيص الذي ادعى الخصم، فثبت التخصيص من حيث الحكم لا من حيث اللفظ، مع أن اللفظ إذا صار كناية عن غيره سقط اعتبار حقيقته، وقام مقام اللفظ الذي جعل كناية عنه؛ لأن ورود الشرع بتخصيصه من وجه لا يدل على تخصيصه من جميع الوجوه.
وأما الشركة التي ادعاها الخصم فإنما تظهر في الثمرات لا في أصل الملك؛ بل الملك يقع للزوج على سبيل الخلوص كما بينا.
وما ذكر في صحيح البخاري من قوله ﵇:«ملكتكها بما معكَ مِنَ القرآن»(٢)، يدل على انعقاده بلفظ التمليك، ورواية من روى «زوجتكها» مأخوذة من التعارف بين الناس.
وأما دعوى اختصاصهم بألفاظ القرآن في الحديث بعيد؛ إذ ينعقد النكاح بلفظ الفارسية على الأصح عندهم، ذكره النواوي وغيره.
قوله:(وينعقد بلفظ البيع)، بأن قالت المرأة: بعتك نفسي، أو قال الأب: بعت ابنتي منك بكذا، أو كذا بلفظ الشري بأن قال: اشتريتك بكذا، فأجابت بنعم، وكان أبو القاسم البلخي يقول بانعقاده، وإليه أشار محمد في كتاب الحدود حيث قال: إذا زنى بامرأة ثم قال: تزوجتها أو اشتريتها سقط الحد (٣).
(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٦٠). (٢) أخرجه البخاري (٧/١٨ رقم ٥١٤١)، مسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٥). (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ٦١)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٩٧).