في المعاني المختصة، ولم توجد؛ إذ التزويج هو التلفيق، والنكاح الضم، وليس في التمليك معنى التلفيق والضم، ولهذا لو اشترى منكوحته يفسد النكاح، ولو كان بينهما ملازمة لما فسد؛ بل تأكد، وكذا لا يثبت الملك بلفظ النكاح علم أن لا مناسبة بينهما.
وفي الإيضاح: للشافعي وجهان: أحدهما: عدم المناسبة بينهما؛ إذ لفظ النكاح يثبت الحل، وذلك يقع على الشركة فيختص بما ينبئ عن وقوعه عن الشركة، وهو لفظ النكاح والتزويج، فأما اللفظ الموضوعة لتمليك الأعيان فغير منبئة عن الشركة، فلا ينعقد بها النكاح والتزويج.
والثاني: أنه لما عظم خطر النكاح خص بهذا اللفظ كما خص انعقاده بزيادة شروط من الشهود وغير ذلك (١).
وفي شرح الوجيز: النكاح ينزع إلى العبادات لورود الندب فيه، والأذكار في العبادات يتلقى من الشرع والقرآن ورد بهذين اللفظين دون غيرهما (٢).
وفي تتمتهم: روى جابر أن النبي ﷺ قال في خطبته في الحج: «اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهَا بِأَمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُم فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ»(٣).
وليس في القرآن كلمة مستعملة في هذا العقد إلا هاتين اللفظتين.
قوله:(والسببية طريق المجاز)، يعني التمليك موضوع لملك الرقبة، وملك الرقبة يوجب ملك المتعة في محلها، فكان بينهما اتصال باعتبار السببية، وإن لم يكن اتصالا من جهة المعنى على ما عرف في الأصول، فصحت الاستعارة، ولأن التمليك صالح لإثبات الملك، وقد صدر من أهله مضافًا إلى محل قابل لثبوت الملك، فوجب أن يثبت وأداء الملك يثبت الحل، والازدواج ضرورة أنه
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/١٠). (٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٩٣). (٣) أخرجه مسلم (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨).