للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى مَا تُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَيَنعَقِدُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّرْوِيجِ وَالهِبَةِ وَالتَّمْلِيكِ وَالصَّدَقَةِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَنعَقِدُ إِلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّرْوِيجِ، لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَيسَ حَقِيقَة فِيهِ، وَلَا مَجَازًا عَنهُ،

ويستحب أن يكون النكاح ظاهرًا، وأن يكون قبله خطبة، وعنده شهود عدول، وعقده يوم الجمعة، وأن يتولى عقده ولي رشيد، وأوجب داود وحدة الخطبة، واتفقت الأئمة الأربعة باستحبابها عند العقد، ومالك عند الخطبة أيضًا، وقال مالك: إذا ذكر المهر يصح بالفارسية.

(على ما نبينه)، أي: في الوكالة بالنكاح. قوله: (في النكاح)، احتراز عن البيع.

فإن قيل: لو باع الأب مال نفسه لابنه الصغير، أو اشترى ماله لنفسه جاز استحسانًا ويكفيه أن يقول: بعته منه، أو اشتريت له، والمسألة في الزيادات.

قلنا: في القياس لا يجوز. وقلنا: استحسانًا، الأب بحكم كمال شفقته ووفور ولايته، فإن رأيه مقام رأيين، وعبارته مقام عبارتين، والحقوق من جانب الصغير؛ لكن دمجه يحتمل الأب عند بناته، حتى لو بلغ كان هو الطالب دون الأب، فإذا كانت العهدة بطريق التحمل لا يحكم العقد فلا يؤدي إلى التضاد والاستحالة.

قوله: (وقال الشافعي) (١) إلى آخره، وبقوله قال أحمد (٢)، وابن المسيب، وعطاء، والزهري. (٣). وقال مالك: يصح بكل لفظ ينبئ عن التمليك (٤)، بشرط ذكر المهم؛ لأن العبرة للمعاني.

(ليس بحقيقة فيه)، أي: في النكاح أو التزويج؛ لأنه لو كان حقيقة فيهما يلزم الترادف، وهو خلاف الأصل مع أن الأفهام لا تبادر إلى فهم النكاح من لفظ التمليك فلا يكون حقيقة فيه.

(ولا مجازا عنه)، أي عن النكاح أو التزويج؛ لأن المجاز يقتضي المشاكلة


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٩/ ١٥٢)، ونهاية المطلب للجويني (١٢/ ١٧٠).
(٢) انظر: المبدع لابن مفلح (٦/ ٨٢)، والإنصاف للمرداوي (٨/٤٥).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ٦٠).
(٤) انظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٦٩٩)، والذخيرة للقرافي (٤/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>