زوجت، لا يكون بمنزلة شطري العقد إلا بقوله: زوجيني؛ لأن به يصير وكيلا، فصار كأنه شطر العقد، ولكن النظير الواضح ما قلنا.
وفي الإسبيجابي، والينابيع: يريد بالاستقبال لفظ الأمر، وينعقد اللفظ الصالح للحال والاستقبال، فعلى قول: أتزوجك، وأنكحك، وجئتك لتزوجني ابنتك، فقال الأب: زوجتك، فالنكاح لازم في كله، وأما انعقاد النكاح بالمستقبل استحسان دون البيع؛ لأن النكاح لا يكون إلا بعد مراودة ومشاورة، فكان المستقبل للإيجاب لا للوعد بخلاف البيع (١).
ولأن قوله: زوجني، توكيل، والواحد يتولى طرفي العقد في باب النكاح دون البيع، ولأن قدرة الزوج على الزوج تفضي الإضرار بها، وإلحاق العار والشنار بقبيلتها لازم إذا أوجبوا العقد عند قوله: زوجني بأن قال الولي: زوجتك، مثلا، فلو لم يتم العقد بهذا جاز، وللزوج أن يرجع ويلحق الولي شنار وعار، وهذا لا يجوز. كذا في شرح مختصر الكرخي (٢).
وفي شرح السرخسي، والمحيط: قال لها: جئتك خاطبًا، أو قال: خطبتك إلى نفسك، كان نكاحا تاما (٣).
وفي نوادر المعلى: قال لرجل: جئتك خاطبًا ابنتك، أو جئتك لتزوجني ابنتك، قال أبو حنيفة: تم النكاح (٤)، وفي الكافي مثله.
وفي شرح قاضي خان: لو قال أتزوجك على ألف، فقال: تزوجتك على ذلك، فهو عقد جائز (٥).
قلت: دلت هذه المسائل على أن النكاح ينعقد بالأمر من أحد الجانبين بالمضارع، وبالمستقبل من جانب آخر، وعلى أن لفظ زوجتك وتزوجت يصلح من الجانبين، وبه صرح في المنية.