للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ المَاضِي)؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِلإِخبَارِ وَضِعًا، فَقَد جُعِلَت لِلإِنشَاءِ.

تقول: قطعت بالسكين، وكتبت بالقلم، وكذا في قولهم: البيع ينعقد بكذا، يعنون به المعنى الشرعي الذي يوجب الملك في المحل.

ويعني بالإيجاب: إخراج الممكن من الإمكان إلى الوجود، على ما هو المعروف عند المتكلمين، لا الإيجاب الذي يعاقب بتركه.

وعن مولانا حميد الملة والدين: العقد: الربط لغة، والانعقاد مطاوعة، فيصير كلام المتعاقدين منضمًا إلى الآخر، ويحصل تركيب شرعي له آثار مخصوصة عند وجود شرائطه (١).

وفي فوائد الخبازية: قوله: ينعقد بكذا، إشارة إلى المعنى الذي قلنا؛ إذ الباء تدخل في الآلة، يقال: كتبت بالقلم، ولهذا لا يقال: أن الله تعالى عالم بالعلم كيلا يتوهم أن العلم آلة له؛ بل نقول: الله تعالم عالم وله علم وارد بالإيجاب (٢).

إصدار الصيغة الصالحة لإفادة ذلك العقد، وسماه إيجابًا؛ لأنه يوجب وجوب العقد إذا اتصل به القبول، وإنما قيد انعقاده باللفظ ليخرج الكتابة، فإنه لو كتب رجل على شيء لامرأة: زوجيني نفسك، فكتبت المرأة على ذا الشيء عقبه: زوجت نفسي منك؛ لا ينعقد النكاح.

كذا في الفوائد الكاثية (٣)، وبه قال الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦).

(ويعبر)، أي: بلفظ ويُبيّن؛ لأن التعبير والعبارة البيان، وصورة انعقاده بلفظين فعبر كلاهما عن الماضي، بأن تقول المرأة: زوجت نفسي منك، ويقول الرجل: قبلت.

(جعلت)، أي: الصيغة للأشياء، وهو إثبات أمر لم يكن شرعًا دفعًا لحاجة.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٥/٦).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥ - ١٦)، والبحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٨٩).
(٤) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/ ٧٧)، النجم الوهاج لأبي البقاء (٧/ ٥١).
(٥) انظر: التوضيح للجندي (٣/ ٥٠٥)، ومواهب الجليل للحطاب الرعيني (٣/ ٤١٩).
(٦) انظر: المبدع لابن مفلح (٦/ ٩٥)، و مطالب أولي النهى للبهوتي (٥/٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>