للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(النِّكَاحُ يَنعَقِدُ بِالإِيجَابِ وَالقَبُولِ بِلَفَظَينِ

وعن [حديث] (١) أبي هريرة ليس المراد به من ترك سنة النكاح والفرائض، وتقرب إلى الله تعالى بالنوافل؛ بل لا بد أن يكون ذلك بشروطه، ونحن نقول ذلك.

وفي شرح المجمع والمجتبى: وهذا الخلاف فيما إذا كانت الحال معتدل له، وإن كان تائقًا فهو واجب بالإجماع؛ لأنه يغلب على الظن أو يخاف الوقوع في الحرام، والنكاح مانع منه فيكون واجبًا.

وقد ذكر في الوجيز وشرحه ويستحب النكاح لمن تاقت نفسه، وقال بعض الأصحاب: يجب إن خاف الزنا، أما لو خاف الجور فالنكاح مكروه؛ لأن استحبابه لاشتماله على حسن العشرة والصحبة بالمعروف وثواب الآخرة بطلب الولد، فإذا اشتمل على الجور والظلم سبقت المفسدة على المصلحة، فاقتضى ذلك أن يكون حرامًا إلا أن النصوص تعارضت فقلنا بالكراهة (٢).

وفي الْمُجْتَبى: والتوفيق بين الأخبار المروية والمتعارضة والآثار: أن الأحوال الغالبة ثلاث: حال هيجان الشهوة والقدرة على إيفاء مواجب النكاح؛ فيجب في هذه الحالة، والأوامر والوعد محمولة عليه.

وحال اعتدال لا يخاف على نفسه الزنا ولا الميل إليه؛ فيستحب.

وحال الخوف عن الجور، والعجز عن الإيفاء بواجبه؛ فيباح أو يكره، وآثار العزلة والعزوبة محمولة عليه (٣).

قوله: (والنكاح ينعقد بالإيجاب والقبول) إلى آخره، قال الإمام بدر الدين الورسكي: والمراد بالنكاح: العقد الشرعي الذي يوجب حل المرأة بنفسه.

قوله: (بنفسه) احتراز عن البيع، فإنه يوجب حلها بواسطة ملك الرقبة.

وقولنا: زوجت وتزوجت آلة انعقاده.

قوله: (ينعقد بالإيجاب)، إشارة إلى هذا؛ لأن الباء تدخل على الآلة كما


(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبتناه من النسخة الثانية.
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٧/ ٤٦٥).
(٣) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (٣/ ١٠٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>