للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على المحاسن والمقاصد، فالاشتغال به أولى من التخلي، وليس المقصود من هذا العقد قضاء الشهوة؛ بل المقصود منه ما بينا من المصالح، والقيام بالواجب؛ لكن الله تعالى علق به قضاء الشهوة أيضًا؛ ليرغب فيه المطيع لدينه، والعاصي لقضاء شهوته مع أن منفعة العبادة مقصودة على العابد، ومنفعة النكاح لا تقتصر الناكح؛ بل تتعدى إلى غيره، وما يكون أكثر نفعًا أفضل، قال : «خيرُ الناس من ينفعُ الناس» (١). الكل من المبسوط (٢).

وفي الكافي: ورد الأمر بالنكاح في القرآن والحديث كثيرًا، والأمر لا يخلو إما أن يكون للوجوب كما الحقيقة أولاً، فإن كان للوجوب ثبت رجحانه على النوافل بالإجماع، وإن لم يكن للوجوب يكون للسنة؛ إذ الندب والإباحة انتفيا بقوله : «النكاحُ سُنّتي»، مع أن الأصوليين غير الكعبي على أن المباح غير مأمور، كذا قيل، وفيه تأمل.

فإن قيل: هو سنة عندي إذا تاقت نفسه إليهن.

قلنا: جعله النبي سنة مطلقا لا مقيدة بما زعمت، والاشتغال بالسنة أفضل من الاشتغال بالنوافل بالإجماع، مع أن بعض ما يتضمنه النكاح فريضة كالنفقة عليها وعلى العيال والأطفال، والعدل في القَسْمِ وغيره، فلم يبق من المعاملات من كل وجه.

وأما الجواب عن حديث مائتين وخمسين فإنهما موضوعان، ذكره ابن حزم وغيره.

وعن قوله: أكثر مشقة يكون أكثر ثوابًا، فإن ثواب ركعتي فرض الفجر أكثر من أربع ركعات النافلة مع أنها أكثر مشقة.

معنى أنا لا نسلم أن في النوافل المشقة أكثر؛ بل في النكاح أكثر؛ لأن فيه الاكتساب لأجل العيال، وتحمل أعباء النفقة ومؤنة العيال، وتعب البدن والقلب.


(١) أخرجه أبو يعلى كما في إتحاف الخيرة المهرة (٥/ ٥٢٥ رقم ٥١٧٦).
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف.
(٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>