للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُرَبِّي وَلَدًا» (١).

أما لو كانت نفسه تواقة ففيه معنى تحصين الدين فكان في حقه النكاح أفضل.

ولنا الآيات من قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا﴾ وغيره، وأدنى الأمر الاستحباب، والأحاديث الذي روينا، وأيضًا قوله : «من كان على ديني ودين داود وسليمان فليتزوج، فإن لم يجد إليه سبيلا فليُجاهد في سبيل الله» (٢)، فجعل النكاح من الدين وقدمه على الجهاد.

وقد أنهى رسول الله العدد المشروع له، ولا يجوز أن يقال: إنما فعل ذلك؛ لأن نفسه كانت تواقة إليهن، فإن في هذه المعنى ترتفع بالواحدة، ولما لم تكتف بها دل أن النكاح أفضل.

ومات أبو بكر عن ثلاث نسوة، وعمر عن أربع، وعثمان عن امرأتين، وعلي عن اثنين وعشرين من حرة وأمة سرية وأم ولد، ومات الزبير عن أربع، وعبد الرحمن بن عوف عن أربع.

وتزوج النبي تسع عشر امرأة منهن لم يدخل بهن، وتوفي عن تسع، ذكره الصفاقسي في شرح البخاري، والقوم يحبون متابعته .

والاستدلال بحال رسول الله أولى من الاستدلال بحال يحيى ؛ لأنه من المرسلين مع أن حال يحيى ممدوح لا نذمه، ولكنا نقول: النكاح بإقامة شروطه أفضل من التخلي، مع احتمال العزلة كانت أفضل في شريعتهم، ونسخ في شريعتنا، وصارت العشرة خيرًا، قال : «لا رهبانية في الإسلام» (٣).

وقد نقل أن يحيى تزوج ولم يدخل، وقد بينا أن النكاح مشتمل


(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٢٦) رقم (٤٨٦٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ١٢٧).
(٢) ذكره في كنز العمال (١٦/ ٢٨٠، برقم (٤٤٤٦٢) من حديث أم حبيبة.
(٣) أخرجه البغوي في شرح السنة (٢/ ٣٧١ رقم ٤٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>