وفي شرح الإسْبِيجابي النكاح لغة: الجمع المطلق، وشرعًا: العقد بشرائطه.
وقال فخر الإسلام: النكاح العقد الشرعي، ويذكر ويراد الوطء (١).
ثم قيل: إنه حقيقة فيهما؛ لوجود معنى الضم فيهما، والأصح أنه حقيقة في الوطء خاصة لوجود معنى الضم فيه حقيقة، ولا يجوز أن يكون حقيقة في العقد؛ لأنه يؤدي إلى الاشتراك، وهو خلاف الأصل، وعليه فحول أهل اللغة.
وفي المغرب (٢)، والمبسوط (٣)، والنهاية الشفاهية: النكاح لغة: الوطء، ومنه قول النجاشي:
قال صاحب الْمُجْتَبى: والصحيح ما ذهب إليه خاتم المجتهدين أبو الحسين القدوري، وصاحب المغرب المطرزي (٤)؛ لأنه حيث ما حمل على العقد في القرآن إنما حمل عليه بدلالة قرينة كما في قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣]؛ إذ الوطء لم يشرع باعتبار الطيب. وقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى﴾ [النور: ٣٢].
وحقيقة الوطء ما يتبادر الفهم إليه في صورة عرا به عن القرينة في مبادئ استعماله، غاية الأمر أن أفهام العجم وبعض العرب تتبادر إلى العقد؛ لكن لشهرة هذا المجاز وكثرة استعماله يغلب الحقيقة، ويسمى المجاز المتعارف والعقد متعارف عند الفقهاء إليه أشير في المبسوط (٥).
ثم هذا العقد لا ينعقد إلا بوجود ركنه من أهله مضافًا إلى محله كسائر العقود، فالركن الإيجاب والقبول، وأهله من هو أهل كسائر العقود، ولا عليه
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/٥). (٢) انظر: المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (٤٧٣). (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٩٢). (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/٥). (٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٩٢).