وعن عمر أنه قال:"لا يمنع من النكاح إلا فجور أو عجوز". وقال ابن عباس:"لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج"، وكان ابن مسعود يقول:"لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج".
وأخر صاحب القدوري النكاح عن المعاملات؛ لأن الأفعال الداخلة تحت التكليف ثلاثة أنواع: عبادات محضة، وهو القصد من الفطرة؛ كالمعارف الدينية، والصلوات، والصدقات وما يضاهيها، ومعاملات محضة؛ كالبياعات، والإجارات، والضمانات وما يحكيها، وما هو جامع لها؛ كالأنكحة وما يتبعها، وتقديم البسيط على المركب من قضايا العقول.
ثم النكاح لغة: الجمع والضم.
ومن أمثال العرب: أَنْكَحْنَا الْفَرَا فَسَتَرَى، أي جمعنا بين حمار الوحش والأتان؛ لننظر ما يتولد منهما، يضرب مثلا لقومٍ يُجمعون على أمر لا يدرون ما يصدر عنه.
وحكى المبرد عن البصريين، وغلام ثعلب عن الكوفيين أنه عبارة عن الجمع والضم، ويستعمل في الوطء؛ لوجود الضم فيه، ويستعمل في العقلي مجازا قال تعالى: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ﴾ [النور: ٣٢] والعقد موقوف على الإذن لا الوطء، ووطء الأيامى من بناتهم وأخواتهم حرام عليهم.
وفي [شرح](١) قاضي خان: النكاح في اللغة والشرع حقيقة في الوطء مجاز في العقد (٢).
وقال الشافعي: أنه في الشرع عبارة عن العقد (٣)؛ لأنه تعالى حيث ما ذكره في القرآن أراد به العقد وهذا لا يصح؛ لأنه تعالى قال: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣]. وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] أراد به الوطء بالإجماع.
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبتناه من النسخ الأخرى. (٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٩٢). (٣) انظر: كفاية الأخيار للحصني (٣٤٥)، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني (٤/ ٢٠٠).