للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَنْ وَاجِبٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ) لِأَنَّ الوَاجِبَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ (وَإِنْ أَصَابَهُ عَيْبٌ كَبِيرٌ يُقِيمُ غَيْرَهُ مَقَامَهُ) لِأَنَّ المَعِيبَ بِمِثْلِهِ لَا يَتَأَدَّى بِهِ الوَاجِبُ، فَلَا بُدَّ مِنْ غَيْرِهِ (وَصَنَعَ بِالمَعِيبِ مَا شَاءَ) لِأَنَّهُ التَّحِقَ بِسَائِرِ أَمْلَاكِهِ (وَإِذَا عَطِبَتِ البَدَنَةُ فِي الطَّرِيقِ،

ثلثي الأذن على قول أبي حنيفة، وعلى قولهما بأن ذهب أكثر من نصف الأذن، كذا في فتاوى قاضي خان (١).

(يقيم غيره مقامه)، وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد، إلا أن عند أحمد يجب ذبح المعيب مع بدله (٣)، وبه قال بعض أصحاب الشافعي (٤)، وعندنا وأكثر أصحابه: أن المعيب يصير ملكه يصنع به ما شاء (٥)؛ لأنه التحق بسائر أملاكه فإنه إنما عينه لإقامة الواجب، ولم يبق صالحًا لذلك لحدوث العيب المانع، وانتقل الوجوب إلى البدل فصار الأول خاليًا عن حق الله تعالى، فالتحق بسائر أملاكه فله أن يصنع بالمعيب ما شاء، كذا في المبسوط (٦).

(وإذا عطبت)، أي: قريب إلى العطب بفتحتين، وهو الهلاك، من حد علم.

وفي الخبازية: صارت المسألة مكررة في الظاهر، والجواب: أن الأولى في الهدي، وهذه البدنة، وخصها بالذكر بعد ما دخلت في ذلك العموم كما هو دأبه من ذكر الأصول على الإبهام، ثم الشروع في بيان تفاصيلها.

أو نقول: ذكر في الأولى أن عليه غيره أم لا، وفصل بين الواجب والتطوع في حق هذا الحكم، ولم يبين أنه ماذا يفعل بالذي عطب فأعاد لبيان ما يفعل به، وفصل في حق هذا الحكم أيضًا بينهما، غير أنه أعاد قوله: (وإن كانت واجبة أقام غيرها) تأكيدًا.

ويحتمل أن الأولى في الذي عطب ولم يتهيأ له الذبح، ألا ترى أنه لم


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٤٩٤).
(٢) انظر: بحر المذهب للروياني (٤/ ٩٥)، والمجموع للنووي (٨/ ٣٧٨).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٢٨٤)، والإنصاف للمرداوي (٤/ ١٠٠).
(٤) انظر: بحر المذهب للروياني (٤/ ٩٥)، والمجموع للنووي (٨/ ٣٧٨).
(٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٢/ ٩١)، والبحر الرائق لابن نجيم (٣/ ٧٨).
(٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ١٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>